أخبار عامة

رفض حكومي يربك حسابات بنسعيد… لماذا لا لجنة مؤقتة لتسيير قطاع الصحافة؟

شهد الاجتماع الأسبوعي للحكومة تطورًا لافتًا بعدما تم رفض مشروع مرسوم بقانون كان يهدف إلى إحداث لجنة مؤقتة لتسيير قطاع الصحافة والنشر، في انتظار معالجة وضعية المجلس الوطني للصحافة. القرار اعتُبر سياسيًا وتشريعيًا ذا دلالات قوية، خاصة أنه يمس قطاعًا حساسًا يرتبط بحرية التعبير والتنظيم الذاتي للمهنة.

ما الذي كان مقترحًا؟

المقترح الذي ارتبط بوزارة الشباب والثقافة والتواصل، التي يقودها محمد المهدي بنسعيد، كان يروم إحداث لجنة مؤقتة تتولى تدبير شؤون قطاع الصحافة والنشر خلال مرحلة انتقالية، في ظل الإشكالات القانونية والتنظيمية المرتبطة بوضعية المجلس الوطني للصحافة.

الفكرة الأساسية كانت ضمان استمرارية المرفق المهني وتفادي الفراغ المؤسساتي، خصوصًا في ما يتعلق بمنح بطاقات الصحافة المهنية، وتتبع أخلاقيات المهنة، والنظر في الشكايات.

لماذا الرفض؟

حسب معطيات متداولة، فضّلت الحكومة سلوك المسار التشريعي العادي، أي إحالة أي تعديل أو معالجة للوضع على البرلمان بدل اللجوء إلى مرسوم بقانون، الذي يُعتمد عادة في حالات الاستعجال أو خلال الفترات الفاصلة بين الدورات البرلمانية.

هذا التوجه يعكس رغبة في:

  • تجنب أي تأويل سياسي يمس مبدأ التنظيم الذاتي للصحافة.
  • إشراك المؤسسة التشريعية في نقاش أوسع حول مستقبل القطاع.
  • ضمان مشروعية أقوى لأي إصلاح قادم.

أبعاد سياسية ومهنية

القرار اعتبره متابعون بمثابة “فرملة” لمبادرة الوزير، خاصة وأن قطاع الصحافة يعيش توترًا مهنيًا وتنظيميًا منذ انتهاء الولاية القانونية للمجلس، وما رافق ذلك من نقاشات حول آليات التجديد والتمثيلية.

كما أن الملف يرتبط بتوازن دقيق بين:

  • استقلالية الجسم الصحفي،
  • ودور السلطة التنفيذية في التأطير القانوني،
  • واحترام مبادئ الحكامة والديمقراطية التشاركية.

ماذا بعد؟

المتوقع أن يتم فتح نقاش برلماني ومهني موسع لإعادة النظر في الإطار القانوني المنظم للمجلس الوطني للصحافة، بما يضمن:

  • وضوح آليات الانتخاب أو التعيين،
  • تحديد مدد الانتداب بشكل دقيق،
  • وتعزيز آليات الشفافية والمساءلة.

في المحصلة، القرار الحكومي لا يعني طيّ الملف، بل نقله من منطق التدبير الاستعجالي إلى منطق الإصلاح التشريعي المؤسسي، في انتظار ما ستكشف عنه الأسابيع المقبلة من مبادرات سياسية وتشريعية قد تعيد ترتيب المشهد الإعلامي الوطني.

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button