مفارقة تاريخية بين الأمازيغي”الحر” و العبد إسمگ

في منطقة سوس، حيث كانت تستورد العبيد من أفريقيا منذ فترة الدولة السعدية وإمارة تزروالت، نشأت إشكالية تمييز بين الأمازيغي الأصلي والأفريقي المستمزغ. قُسم الناس إلى فئتين بناءً على أصلهم ووضعهم الاجتماعي. كان يُلقب الأمازيغي “الحر” بـ”أمازيغ”، بينما كان يُلقب العبد بـ”أسوقي” أو “إسمگ”، وأحيانًا “بْرْكا” وهي ربما تأتي من “أبركان”، والتي قد تعني “الأسود”.
ومع مرور الوقت، ومع تحرر العبيد وعدم توفرهم على أراضٍ، توجهوا لممارسة الحرف اليدوية مثل الحدادة والخياطة. من هنا نرى أن الأشخاص مثل “أحداد” (الحداد) أو “أمزيل” (الذي يعني “الحداد” بالأمازيغية) يميزون بلون أسمر، مما يشير إلى أصولهم الأفريقية المستمزغة. نتيجة للاختلاط والاندماج في المنطقة، أصبح هؤلاء الأفراد يمثلون جزءاً من المجتمع الأمازيغي الأصلي، بالرغم من خلفيتهم العرقية.
هذه الفروق تعكس التغيرات الاجتماعية والتاريخية التي مرت بها المنطقة، وكيفية تفاعل الأفراد مع معايير الهوية والانتماء عبر الزمن.



