ساهم بيع فندق المامونية بمراكش، الذي كان مملوكًا للدولة، في ضخ 1.7 مليار درهم في خزينة المملكة، بعد أن أصبح مملوكًا بالكامل للقطاع الخاص. وجاء هذا الإجراء ضمن استراتيجية الحكومة لزيادة الإيرادات غير الضريبية، في ظل استمرار التحديات المالية التي تواجه البلاد.
وفقًا لتقرير الإحصاءات المالية الشهرية الصادر عن الخزينة العامة للمملكة حتى نهاية أغسطس 2024، ساعدت عمليات الخصخصة على تحقيق زيادة في الإيرادات غير الضريبية بمقدار 2.6 مليار درهم، لتصل إلى إجمالي 27.8 مليار درهم. وشمل هذا النمو زيادة ملحوظة في الإيرادات الموجهة لتخفيض نفقات الدين بمقدار 3.206 مليار درهم.
رغم هذه الإيرادات الإيجابية، شهدت إيرادات الاحتكارات والمساهمات الحكومية تراجعًا بنسبة 15.3%، لتسجل 8.317 مليار درهم في الأشهر الثمانية الأولى من 2024، مقارنةً بـ 9.824 مليار درهم في نفس الفترة من العام الماضي. ومن بين المساهمين الرئيسيين، قدم المكتب الشريف للفوسفاط 3 مليارات درهم، فيما ساهم بنك المغرب بـ 2.6 مليار درهم، ووكالة المحافظة العقارية بـ 2 مليار درهم.
كما شهدت الإيرادات غير الضريبية الأخرى نموًا ملحوظًا، بزيادة بلغت 2.361 مليار درهم، لتصل إلى 4.148 مليار درهم، مقارنة بـ 942 مليون درهم في الفترة نفسها من العام السابق. وبهذا، حققت العشرة مصادر الرئيسية للإيرادات الصافية حوالي 91.6% من إجمالي الإيرادات العادية، حيث شكلت ضريبة القيمة المضافة الحصة الأكبر بإيرادات بلغت 59.3 مليار درهم.
على صعيد الإيرادات الضريبية، حققت خزينة الدولة زيادة بنسبة 11.7%، لتصل إلى 128.2 مليار درهم. وساهمت الإيرادات الجمركية في هذا النمو، حيث ارتفعت بنسبة 10%، مع زيادة رسوم الجمارك بنسبة 8.8% وضريبة القيمة المضافة على الواردات بنسبة 10.5%.
ورغم هذا النمو في الإيرادات، شهدت بعض القطاعات تراجعًا. ففي أغسطس 2023، سجلت ضريبة القيمة المضافة على الواردات انخفاضًا بنسبة 6% مقارنة بنفس الفترة من 2022.
وفيما يتعلق بالضرائب الداخلية، ارتفعت الضريبة على استهلاك التبغ المصنع بنسبة 4.7%، بينما شهدت الضرائب الداخلية الأخرى نموًا قويًا بنسبة 22.9%. كما زادت الإيرادات من الضرائب المحلية بنسبة 11.8%، حيث بلغت 8.393 مليار درهم، بينما سجلت الضريبة على الشركات زيادة بنسبة 11.4%.
أما من جهة النفقات، فقد ارتفعت النفقات العامة الملتزم بها لتصل إلى 63% مقارنة بـ 61% في العام الماضي. وسجلت النفقات العادية زيادة بنسبة 3.7% بسبب ارتفاع نفقات السلع والخدمات بنسبة 7.5%. في المقابل، شهدت فوائد الديون ارتفاعًا كبيرًا بنسبة 18.6%، وهو ما يشير إلى ضرورة وضع استراتيجيات فعالة للحد من هذه التكاليف المتزايدة.
على مستوى الاستثمارات الحكومية، ارتفعت النفقات الاستثمارية بنسبة 13.5%، حيث بلغت 67.5 مليار درهم مقارنة بـ 59.4 مليار درهم في نهاية أغسطس 2023. ويعكس هذا الارتفاع التزام الحكومة بتعزيز الاستثمار في المشاريع التنموية لتحفيز النمو الاقتصادي.
ورغم تحقيق رصيد إيجابي قدره 12.6 مليار درهم في الحسابات العادية، إلا أن الخزينة العامة سجلت عجزًا ماليًا بلغ 32.8 مليار درهم، ما يعكس استمرار التحديات الاقتصادية والمالية التي تواجه البلاد في المدى القريب.