العدالة تضع حداً لشبح “الكراء مقابل الجسد” بالدشيرة: متهم في السبعينيات في قبضة العدالة

الدشيرة – متابعة
في تطور هام أثلج صدور الرأي العام المحلي والوطني، أمرت النيابة العامة المختصة بمتابعة شخص مسن (في السبعينيات من عمره) في حالة اعتقال، وذلك على خلفية اتهامه بارتكاب جرائم خطيرة هزت منطقة الدشيرة، عرفت إعلامياً بـ”قضية الكراء مقابل الجسد”.
وحسب مصادر مطلعة، فإن طرق المتهم الإجرامية كانت تتمثل في استدراج ضحاياه من النساء، أغلبهم من ذوات الدخل المحدود والفئات الهشة، حيث كان يفرض عليهن دفع مبلغ 5000 درهم كتسبيق لكراء مساكن وهمية، دون أي توثيق قانوني أو عقد كراء.
لكن الجريمة الحقيقية لم تتوقف عند هذا الحد، فبعد استلامه المبلغ، كان المتهم يستغل حاجة النساء للسكن ويمارس عليهن العنف الجنسي تحت تهديد الطرد من المسكن، أو ما هو أسوأ، تلفيق تهمة “الترامي على ملك الغير” لهن، مما كان يضعهن في مأزق قانوني إضافي ويدفعهن للصمت والخضوع.
جهود مشتركة أثمرت خروج الملف إلى النور
شهد هذا الملف تطوراً إيجابياً بفضل التنسيق المحكم بين فعاليات المجتمع المدني والسلطات القضائية والأمنية. ففي خطوة تعكس اليقظة الحقوقية، كان للصوت النسوي دور بارز في فضح هذه الممارسات.
ونتوجه بجزيل الشكر والتقدير لكل من ساهم في كشف هذا الملف وإحالته على القضاء، وفي مقدمتهم:
· الأستاذة لطيفة أقسيم، على شجاعتها وتحركها المبدئي.
· الأستاذة رقية فركا، رئيسة الفرع المحلي للمنظمة الوطنية لحقوق الطفل بالدشيرة، التي أثبتت أن العمل الحقوقي الحقيقي لا يحتاج إلى أضواء، إذ عملت في صمت وبجهد جبار من أجل نصرة الضحايا وكشف تفاصيل هذا الملف المعقد.
كما نثمّن الدور الحاسم الذي لعبه السيد الدكتور هشام الحسني، وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية بإنزكان، الذي أشرف شخصياً على متابعة هذا الملف عن كثب، واتسم تعامله مع القضية بالسرعة والجدية، مما أسهم في وضع حد لاستباحة حرمات النساء.
ولا يمكن إغفال المجهودات الميدانية لعناصر الأمن بدائرة تراست، الذين أبانوا عن احترافية عالية وتعاون فعال أثمر عن اعتقال المتهم وإحالته في ظروف قانونية سليمة.
رسالة أمل
تؤكد قضية “الكراء مقابل الجسد” بالدشيرة، مرة أخرى، أن العدالة قادرة على أخذ مجراها كلما تضافرت الجهود بصدق بين المجتمع المدني والسلطات القضائية والأمنية و الإعلامية، كما تبعث برسالة واضحة لكل من تسول له نفسه استغلال حاجة الناس أو ممارسة الابتزاز والعنف بأن زمن الإفلات من العقاب قد ولّى و اندثر.



