24.6 مليار سنتيم لإحياء سجلماسة… مدينة صنعت مجد المغرب العابر للصحراء

رُصد غلاف مالي يناهز 246 مليون درهم (24.6 مليار سنتيم) لإعادة ترميم وتأهيل مدينة سجلماسة التاريخية، إحدى أعظم الحواضر المغربية التي لعبت دورًا محوريًا في تشكيل التاريخ الاقتصادي والحضاري للمملكة، وجعلت من المغرب مركزًا وازنًا في التجارة العابرة للصحراء الكبرى.
وعلى مدى قرون، شكّلت سجلماسة نقطة التقاء رئيسية للقوافل التجارية القادمة من عمق إفريقيا، وأسهمت في ربط المغرب بمحيطه الإفريقي، ليس فقط من خلال المبادلات الاقتصادية، بل أيضًا عبر التفاعل الثقافي والحضاري، ما عزّز مكانته الإقليمية والدولية في شمال إفريقيا.
ولا تقتصر أهمية سجلماسة على بعدها التجاري، بل تحمل رمزية تاريخية عميقة، إذ تُعدّ منطلقًا لإحدى أهم الحقب المفصلية في تاريخ المغرب، بعدما شكّلت القاعدة التي خرج منها أسلاف السلالة العلوية الشريفة خلال القرن السابع عشر، في مسار تاريخي قاد إلى توحيد البلاد وبناء أسس الدولة المغربية الحديثة.
ويأتي هذا المشروع في إطار رؤية استراتيجية تتجاوز الترميم العمراني، لتروم صون الذاكرة التاريخية الوطنية، وتثمين الرصيد الحضاري، وإعادة الاعتبار لمعلمة تاريخية ذات بعد وطني وإفريقي، بما يجعل من التاريخ رافعة حقيقية للتنمية، وعنصرًا أساسيًا في ترسيخ الهوية المغربية.
إن إعادة إحياء سجلماسة ليست فقط استحضارًا للماضي، بل استثمارٌ في المستقبل، يعكس وعيًا متقدمًا بأهمية التراث في بناء نموذج تنموي متوازن يجمع بين الأصالة والتحديث.



