اقتصادمجتمع

أزمة زيت الزيتون في المغرب: بين شحّ الإنتاج وارتفاع الأسعار

الرباط – أكتوبر 2024

تشهد المغرب أزمة غير مسبوقة في إنتاج زيت الزيتون، إذ باتت البلاد، التي كانت لسنوات من أكبر المنتجين والمصدّرين في العالم العربي، تتجه نحو استيراد هذه المادة لأول مرة في تاريخها. يأتي هذا القرار نتيجة لتراجع محصول الزيتون بشكل حاد بسبب الجفاف المتواصل وشح الأمطار، ما أثّر على جودة وكمية الإنتاج بشكل كبير.

شحّ المياه والجفاف يهددان الإنتاج المحلي

على الطريق الرابط بين وزان وشفشاون، التي تعتبر من أهم مناطق زراعة الزيتون في شمال المغرب، تبدو المعاصر خالية من الزبائن، بينما يتقلص المحصول بشكل يثير القلق. حيث تتطلب أشجار الزيتون ريًّا مكثفًا خلال الموسم الزراعي، غير أن الجفاف أثر سلبًا على إنتاجيتها. وتشير التقديرات إلى أن محصول 2024 قد لا يتجاوز 30% من المعدل السنوي للأشجار المسقية، بينما لم تتجاوز إنتاجية الأشجار غير المسقية 5%.

قيود على التصدير في محاولة لكبح الأسعار

في محاولة سابقة للتصدي للأزمة، فرضت الحكومة المغربية قيودًا على تصدير زيت الزيتون في 2023، لضمان توفره محليًا وللحد من ارتفاع الأسعار، غير أن هذه الجهود لم تؤدِّ إلى النتيجة المرجوة. إذ ارتفعت الأسعار بشكل غير مسبوق، حيث تجاوز سعر الزيتون قبل عصره 25 درهمًا للكيلوغرام، فيما ارتفع سعر لتر زيت الزيتون بعد عصره إلى نحو 150 درهمًا، أي حوالي أربعة أضعاف سعره في السنوات السابقة.

التعاونيات والشركات الكبرى تتجه إلى الاستيراد

أمام هذا الواقع، وجدت العديد من التعاونيات الزراعية نفسها مضطرة إلى اللجوء إلى الاستيراد من دول مثل إسبانيا وتونس، للحفاظ على نشاطها وتلبية الطلب المتزايد. وتستورد شركات كبرى، مثل “لوسيور” و”كريسطال”، كميات كبيرة من الزيت لضمان استمرارية التوريد للسوق المحلي، وتلبية الطلب الدولي تحت علاماتها التجارية المغربية.

أسباب ارتفاع الأسعار وتراجع الإنتاج

يتداخل في هذه الأزمة عدة عوامل اقتصادية ومناخية، أولها ارتفاع درجات الحرارة وتراجع الموارد المائية بسبب قلة الأمطار، ما أدى إلى إضعاف أشجار الزيتون وتقليص إنتاجها. كما أن طريقة جني المحصول التقليدية تسهم في تضرر الأشجار، إذ يتسبب الجني اليدوي في إتلاف الأغصان بشكل يؤثر سلبًا على الإنتاجية السنوية.

وبالإضافة إلى العوامل المناخية، فإن توجه بعض الفلاحين إلى زراعة محاصيل أخرى أكثر مردودية ساهم في تقلص مساحة الأراضي المخصصة للزيتون. هذا الأمر، إلى جانب الطلب المتزايد على زيت الزيتون من قبل السوق الداخلي، أدى إلى ارتفاع كبير في الأسعار، مع قلة العرض.

الأفق المستقبلي: هل من حلول قريبة؟

بينما تلوح أزمة زيت الزيتون في الأفق، تعاني العديد من المقاولات المتوسطة والصغيرة من خسائر فادحة أدت ببعضها إلى الإفلاس، بعد أن كانت تعتمد على الإنتاج المحلي وتصدير الفائض. ومع استمرار الجفاف وتراجع المساحات المزروعة، لا تلوح في الأفق حلول قريبة لانخفاض الأسعار، بل يبدو أن هذه المادة الحيوية ستبقى بعيدة عن متناول العديد من الأسر المغربية.

ختامًا، يبدو أن المغرب بحاجة إلى حلول استراتيجية بعيدة المدى تضمن استدامة إنتاج زيت الزيتون وتخفيف تأثيرات الجفاف، لضمان استقرار الأسعار وحماية هذا القطاع الزراعي الهام.

Related Articles

Back to top button