حين تُختبر الدول… المغرب يواجه الفيضانات بالفعل لا بالشعارات و في الواقع لا في المواقع

حين تضرب الكوارث، لا تُقاس قوة الدول بما تُصدره من بيانات، بل بقدرتها على حماية مواطنيها وتدبير الأزمات في أصعب اللحظات. وهذا بالضبط ما جسدته الدولة المغربية خلال واحدة من أعنف الفيضانات التي عرفتها القارة الإفريقية في السنوات الأخيرة.
ففي ظرف استثنائي ومعقّد، واجه المغرب الكارثة بإمكاناته الذاتية، وبجاهزية مؤسساته، وبقيادة ميدانية فعالة، دون انتظار مساعدات خارجية أو اللجوء إلى خطاب الاستجداء، مجسداً عملياً مبدأ:
“Our crises will be solved by our own efforts”.
وقد أسفرت التدخلات الميدانية عن إجلاء أكثر من 120 ألف مواطن من مناطق مهددة، في ظروف مناخية صعبة وتضاريس معقدة، مع إخلاء مدن ومراكز سكنية كاملة في وقت قياسي، ما ساهم في تفادي خسائر بشرية أكبر.
وفي أقل من 24 ساعة، تم إنشاء مراكز إيواء كبرى ومجهزة لاستقبال المتضررين، بالتوازي مع تدخلات طبية جوية عبر المروحيات لضمان إسعاف الحالات الحرجة، ونقل المرضى والحوامل وكبار السن من المناطق المعزولة.
كما جرى تسخير مطابخ ومخابز متنقلة لضمان تزويد الساكنة المتضررة بالمواد الغذائية الأساسية، في مشهد يعكس بعداً إنسانياً عميقاً في تدبير الأزمة، إلى جانب تعبئة غير مسبوقة لوسائل الإنقاذ، شملت الطائرات، المروحيات، القوارب، الشاحنات، المدرعات، والدراجات المائية.
هذه التعبئة الشاملة أكدت مرة أخرى أن الدولة المغربية الحديثة ليست دولة ردود فعل، بل دولة تخطيط واستباق، تعتمد على تماسك مؤسساتها، وكفاءة مواردها البشرية، والتكامل بين أجهزتها، وفي مقدمتها القوات المسلحة الملكية، والدرك الملكي، والأمن الوطني، والوقاية المدنية، والقوات المساعدة.
إن ما شهده الميدان لم يكن مجرد تدخل تقني، بل تلاحم وطني حقيقي بين دولة تتحمل مسؤوليتها، وشعب أبان عن وعي كبير، وتضامن عفوي، وروح جماعية عالية في مواجهة المحنة.
هكذا يُختبر معدن الدول…
وهكذا يثبت المغرب، مرة أخرى، أنه دولة عند الشدائد، وشعب عند المسؤولية، وتلاحم يُدرّس ولا يُشرح.
🇲🇦
عاشت الدولة المغربية
عاش الشعب المغربي
عاشت الأسرة الملكية
عاشت القوات المسلحة
وعاش التآزر والالتحام الوطني






