المنظومة التي تشير إليها، والتي تعود للفقيه الرسموكي، تعتبر نصاً شعرياً ذا قيمة عالية من حيث اللغة والتراث، حيث جمع فيها بين العربية والأمازيغية السوسية، مما يعكس ثنائية ثقافية ولسانية كانت سائدة في المنطقة السوسية جنوب المغرب. من خلال منظومته، استطاع الرسموكي أن يعكس واقعاً اجتماعياً ولغوياً، ويجعل من الشعر وسيلة للتعبير عن فكر علمي وديني، وفي الوقت نفسه يحتفظ بتوثيق لغة الأمازيغية في شكلها الشعبي أو المتداول في زمنه.
الفقيه الرسموكي (المتوفى 1660م)
الفقيه عبد الله بن محمد الرسموكي هو واحد من أعلام العلم في منطقة سوس. اشتهر بعلمه في الفقه والشريعة، كما أنه كان لغويًا متمكنًا استطاع المزج بين العربية والأمازيغية، الأمر الذي يدل على أنه كان قريباً من الواقع الثقافي والاجتماعي المتعدد اللغات في سوس. توفي عام 1660م، وتعد أعماله، ومنها هذه المنظومة، جزءاً من التراث الفكري الإسلامي المغربي.
طبيعة المنظومة
المنظومات الشعرية، كما هو معروف، هي أسلوب تعليمي شاع في المدارس العلمية التقليدية في المغرب الإسلامي. الفقهاء كانوا يستخدمون الشعر لتسهيل حفظ العلوم والنصوص الفقهية والدينية. وقد كان الرسموكي يستخدم هذا الأسلوب ليجمع بين العربية الفصحى كلغة العلم والدين، وبين الأمازيغية كلغة الحياة اليومية، وهذا ما جعل منظومته فريدة من نوعها.
في هذه المنظومة بالذات، استخدم الرسموكي مصطلحات أمازيغية كانت متداولة في زمنه، بعضها قد اندثر ولم يعد مستخدمًا اليوم، مما يجعل من هذه الوثيقة مصدرًا مهمًا لدراسة الأمازيغية السوسية وتطورها اللغوي.
أهمية المنظومة:
- لغويًا: المنظومة تحتوي على كلمات أمازيغية نادرة أو قديمة لم تعد متداولة اليوم، مما يجعلها مرجعًا لدراسة اللغة الأمازيغية السوسية في القرن السابع عشر. يمكن من خلالها تحليل تطور اللهجة الأمازيغية في المنطقة والتغييرات التي طرأت عليها.
- ثقافيًا: الشعر الذي يجمع بين اللغتين العربية والأمازيغية يعكس واقع التعايش اللغوي في سوس في تلك الفترة. استخدام الرسموكي للمصطلحات الأمازيغية يعبر عن ارتباطه بالمجتمع الأمازيغي المحلي، ما يشير إلى تفاعل الفقهاء مع ثقافة الناس ولغتهم اليومية.
- دينيًا وعلميًا: المنظومات كانت في الأساس أداة تعليمية لطلاب العلم، حيث كانوا يحفظون هذه الأبيات لتسهيل دراسة العلوم الفقهية واللغوية. هذا الاستخدام التعليمي يعكس قوة الشعر في النظام التعليمي التقليدي في المغرب.
- توثيق للثقافة الشعبية: المصطلحات الأمازيغية التي استخدمها الرسموكي في منظومته هي انعكاس للثقافة الشعبية المحلية في زمنه. الكلمات التي نسيها الزمن قد تكون مرتبطة بعادات أو أدوات أو مفاهيم لم تعد موجودة في الزمن المعاصر، ما يجعل توثيقها ذا أهمية لفهم تاريخ المنطقة.
تفسير محتمل للمصطلحات
الكثير من المصطلحات الأمازيغية التي أوردها الرسموكي في منظومته قد تعود لمجالات متعددة مثل الحياة اليومية، الزراعة، الأدوات التقليدية، الممارسات الاجتماعية، أو حتى الأفكار الدينية التي كانت شائعة في تلك الفترة. بعض هذه المصطلحات ربما اندثر بسبب تغيرات اجتماعية أو تطور اللغة عبر الزمن.
مثالًا على هذا، قد تكون بعض الكلمات الأمازيغية التي استعملها تشير إلى أدوات زراعية قديمة أو طرق معينة للحياة الريفية، مثل أدوات استخراج الماء أو الأواني التقليدية، أو ربما مصطلحات مرتبطة بالتقاليد الاجتماعية في منطقة سوس خلال القرن السابع عشر.
البحث في الألفاظ المندثرة
إذا كنت تعمل على شرح هذه الكلمات في منشوراتك، قد يكون من المفيد الرجوع إلى مصادر اللغة الأمازيغية التقليدية، أو حتى الاستعانة بالباحثين اللغويين المتخصصين في الأمازيغية. أيضًا، دراسة اللهجات المحلية التي قد تكون حافظت على بعض هذه المصطلحات، أو الرجوع إلى الأدب الشعبي الأمازيغي يمكن أن يساعد في الكشف عن أصول ومعاني هذه الكلمات.
المنظومة الشعرية للفقيه الرسموكي تمثل مزيجًا فريدًا بين العربية والأمازيغية، وتعد مرآة للبيئة الثقافية والاجتماعية التي عاش فيها الفقيه.