في تطور هام على الساحة الاقتصادية المغربية، أصدر المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار (ICSID) حكمًا نهائيًا بخصوص قضية شركة “لاسامير” لتكرير النفط. جاء هذا القرار ليؤكد رفض معظم مطالب مجموعة “كورال” السعودية التي كانت قد رفعت دعوى تطالب فيها المغرب بتعويضات ضخمة إثر تأميم الحكومة المغربية للمصفاة. وقضى المركز بتغريم المغرب 150 مليون دولار فقط لصالح “كورال”، في خطوة تعكس دعماً محدوداً لمطالب المجموعة.
خلفية القضية ومسار التحكيم تعود جذور هذه القضية إلى عام 2018، عندما رفعت “كورال” دعوى تطالب بتعويضات مالية كبيرة، معتبرة أن عملية التأميم التي أقدمت عليها الحكومة المغربية قد ألحقت بها أضرارًا جسيمة. وجاءت الدعوى بعد قرار المغرب بالسيطرة على المصفاة نظرًا للصعوبات المالية والإدارية التي واجهتها “لاسامير”، مما أدى إلى توقف عملياتها في سوق حيوية تشهد ارتفاعًا في الطلب على منتجات الطاقة.
ورغم تعقيدات الملف والمطالب المالية المرتفعة من جانب “كورال”، رفضت المحكمة معظم طلبات التعويضات، واقتصرت على مبلغ 150 مليون دولار، معتبرة أن ادعاءات “كورال” غير مدعمة بما يكفي من الأدلة والمبررات القانونية.
آثار الحكم على الحكومة المغربية وصناعة الطاقة مع صدور هذا الحكم النهائي، وجدت الحكومة المغربية نفسها أمام فرصة غير مسبوقة لإعادة تشغيل مصفاة “لاسامير”، دون عوائق قانونية قد تعطلها عن اتخاذ خطوات عملية في هذا الاتجاه. وتعتبر هذه الخطوة حلاً محتملاً لتقليل الاعتماد على استيراد الوقود، الذي شهدت أسعاره ارتفاعًا كبيرًا في ظل الاضطرابات الاقتصادية العالمية الأخيرة.
وقد أثار القرار ردود فعل إيجابية لدى الخبراء الاقتصاديين والسياسيين في المغرب، حيث يرون أن إعادة تشغيل المصفاة ستؤدي إلى استقرار أسعار الوقود، مما سينعكس إيجابًا على المواطن المغربي، خاصة في وقت تتزايد فيه الأزمات المالية العالمية.
دعوات لاتخاذ إجراءات فورية تواجه الحكومة المغربية الآن تحديًا يتمثل في الاستجابة الفورية لهذه الفرصة عبر اتخاذ إجراءات ملموسة لإعادة تأهيل المصفاة وإعادة تشغيلها بما يخدم الاقتصاد الوطني. وتأتي هذه الدعوات في ظل التأكيد على أهمية الاستفادة من هذا الحكم القانوني، الذي أعفى المغرب من دفع تعويضات باهظة، ودعا إلى استخدام “لاسامير” كرافعة اقتصادية، يمكنها أن تخفف من حدة التضخم وتلبي جزءًا من الطلب المحلي على الطاقة.
هذا الحكم يعكس توجهاً دولياً متزايداً نحو احترام سيادة الدول في إدارة مواردها الحيوية، وهو ما يعزز قدرة المغرب على التحكم بمصادر الطاقة وضمان أمنه الطاقي في مواجهة التحديات المستقبلية.