الإحتجاج والقائد والصحفي ومقاول المقالع، وتلك قصة أخرى….!!!

!
بقلم نور الدين عثمان.
صباح أول أمس الثلاثاء وأنا في الطريق إلى مدينة طنجة لقضاء بعض الأغراض الإدارية هناك صادفت مسيرة على الأقدام لعشرات المواطنين قادمة من ثلاث قرى تنتمي ترابيا إلى جماعة إمزفرون إقليم وزان، وكانت متوجهة عبر طريق الرباط إلى مدينة وزان.
ركنت السيارة جانبا وترجلت نحو المحتجين من أجل الإستفسار عن سبب هذه المسيرة صباحا، في بادئ الأمر أخبرني بعض المواطنين أن السبب يعود إلى قطع التيار الكهربائي عن ثلاث مداشر منذ أيام، وأنه بعد استنفاذ الحلول مع المكتب الوطني للكهرباء قرروا التوجه إلى مقر عمالة وزان من أجل المطالبة بإرجاع التيار الكهربائي إلى منازلهم.
في تلك اللحظات انطلقت المسيرة وهي ترفع الأعلام الوطنية ويرافقها عناصر من القوات المساعدة بسلاسة وبدون أي احتكاك، وبينما أجري حوارا قصيرا مع بعض الشباب حول الموضوع تقدم إلينا قائد قيادة إمزفرون( جماعة مصمودة وجماعة إمزفرون ) الذين كان على بعد عدة أمتار من المحتجين حيث رصدته منذ وصولي هناك وهو يجري اتصالات مرة من داخل سيارة المصلحة ومرة يترجل منها، تبادلنا التحية، واخبرني أنه منذ وقوع المشكل وهو في اتصالات مكثفة مع المسؤولين عن القطاع دون الوصول إلى حل مرضي للساكنة بسبب عدم وجود مخاطب رسمي بعد سلسلة الإعفاءات التي شملت مسؤولين بقطاع الكهرباء منهم المسؤول المكلف بإقليم وزان، كما أكد أن مشكل عدم أداء بعض المواطنين أداء فواتير الكهرباء ومشاكل أخرى قد تم حلها بالتراضي وتعاون جميع المواطنين، وأن الآن المطلوب هو تركيب محول كهربائي جديد وارجاع التيار الكهربائي للعمل مجددا، جرى هذا الحوار بحضور السيد القائد وبعض المواطنين المحتجين وبحضوري أنا شخصيا، وكل من كان حاضرا هناك أثنى على المجهودات التي بذلها القائد من أجل حل المشكل ونزع فتيل أي أزمة محتملة، كما أكد هؤلاء الشباب أن القائد كان متواجدا ومتجاوبا مع المواطنين خلال الأيام الماضية لحل هذه المشكلة.
أمام هذا الوضع وفي ظل غياب حل مرضي قرر المواطنون التوجه إلى مقر عمالة وزان من أجل الإحتجاج، حيث تم إجراء حوار معهم من جديد بحضور السيد رئيس دائرة وزان والسيد قائد قيادة إمزفرون.
طبعا أنا غادرت في إتجاه طنجة في مهمة مستعجلة بعد هذا الحوار القصير، ولم أرى من الضروري الكتابة عن الموضوع خصوصا بعد حصول حوار مع الجهات المعنية أفضى إلى رفع الشكل الإحتجاجي، إلى هنا اعتبرت أن الأمر عادي جدا، لأننا اعتدنا على هذه المشاكل في إقليم وزان على امتداد خمسة عشر سنة، فهناك من جهة مشكل عدم أداء فواتير الكهرباء وسرقة الكهرباء انطلاقا من الأسلاك الكهربائية المعلقة واخفاء العدادات داخل المنازل والتلاعب بها، مما يصعب مهمة مراقبتها من طرف مستخدمي المكتب الوطني للكهرباء، ومن جهة أخرى التباطؤ الكبير في إصلاح الأعطاب والأعمدة والمحولات الكهربائية مع اللجوء إلى سياسة العقاب الجماعي في حق المواطنين عبر قطع التيار الكهربائي عن مداشر وقرى كثيرة، كما أعرف أن المكتب الوطني للكهرباء يبدي ممانعة قوية في حل المشاكل إلا بعد ضغوطات كبيرة ووصول الإحتجاجات إلى ذروتها.
سبب هذه التدوينة هو اطلاعي على مقال صحفي نشر في إحدى المواقع الإلكترونية يحمل خلاله كاتب المقال كل المسؤولية لهذا القائد الشاب، ودون الدخول في تفاصيل ذلك المقال الذي جانب الحقائق في الكثير من سطوره، أريد أن أطرح الأسئلة التالية:
القائد اجتمع بالمواطنين واستمع إليهم وعمل على حل مشكل العدادات والفواتير واتصل بالجهات المعنية ( المكتب الوطني للكهرباء ) عدة مرات ولم تستجيب لمطلب الساكنة، وأمام استعصاء الحلول أمام القائد، هل يملك القائد قرار قطع التيار الكهربائي وإرجاعه أو جلب محول كهربائي جديد أو إصلاحه، أم ذلك اختصاص حصري للمكتب الوطني للكهرباء الوصي على القطاع؟؟؟
القائد كان متواجدا برفقة المواطنين المحتجين وهذا ما رصدته شخصيا وأكد هؤلاء على أنه بذل جهودا مضنية لحل المشكل، لكنهم قرروا التوجه إلى مقر عمالة وزان لسبب يعرفه هؤلاء أو بعضهم أو من جهات أخرى خفية، هل كان على القائد إحترام الحق في الإحتجاج، أم كان عليه اللجوء إلى الحل الأمني عبر القمع والإعتقال ؟؟؟ شخصيا ومن موقعي الحقوقي أرى أن القائد تصرف بحكمة وتبصر وفي إحترام تام للحق في التظاهر والإحتجاج ،وأعتقد أن أي صحفي مهني ومحترم سيوافقني الرأي لأن القمع في مثل هذه الحالات لا يطالب به سوى الإنسان الغير السوي .
أعتقد أن التركيز على أمور هامشية مثل حوار حاد ومشحون بين ممثل السلطة وبين مواطن أو مواطنين، أو إشعال سيجارة في لحظة ضغط أو غضب، أو سلوكات تصدر من هنا وهناك في لحظات معينة نتيجة الإرهاق، أعتقد أن ذلك لا يرقى إلى مستوى الخروقات التي تتطلب الحديث عنها، وشخصيا وأنا الذي رافقت لقرابة عقدين من الزمن مئات الوقفات والمظاهرات والمسيرات الإحتجاجية والاعتصامات الليلية كنت شاهدا على مثل هذه الأمور البسيطة ولطالما تعرضت لنوع من الإستفزاز من المواطنين المفترض أنني أساندهم وأدافع عنهم، ولطالما تعرضت لنوع من الإستفزاز من رجال السلطة أو الأجهزة الأمنية، وفي المقابل كنت مستفزا لبعض المسؤولين ورجال السلطة والأمن وحتى مع المواطنين ومرد ذلك يعود إلى لحظات الضغط والتعب والإرهاق ولم يسبق لي أن علقت على الموضوع، بل كان يتم تجاوزه بعد الإعتذار المتبادل لأن هذه طبيعة العمل.
لسنا ملائكة وكلنا معرضين للخطأ، فمن يشتغل حتما يخطئ، لكن الذي لا أفهمه هو ذلك الشخص الذي يملك سلطة الكتابة فعوض أن يوظفها في خدمة الحقيقة يتم توظيفها في خدمة جهات أو لوبيات معينة مثلا كأصحاب المقالع الغير قانونية أو تلك التي تتجاوز القانون وتعتدي على أملاك الغير.
وعندما نساءل رجال السلطة عن أعمالهم وأفعالهم، فلا بأس أن نساءل أيضا المنتخبين عن أدوارهم خلال فترة الأزمات والإحتجاجات ولو من باب التأطير والتوسط لحل مشاكل المواطنين، عوض الإختباء……



