الفيدرالية المغربية لناشري الصحف: دعوة للتراجع عن القرار الوزاري المشترك حول الدعم العمومي

في بيان صدر عن المكتب التنفيذي للفيدرالية المغربية لناشري الصحف، أُعرب عن صدمة واستنكار شديدين بعد اطلاعهم على محتوى القرار الوزاري المشترك رقم 2345.24، الذي وقع عليه كل من وزير الشباب والثقافة والتواصل، والوزير المنتدب المكلف بالميزانية. القرار المرتبط بالمرسوم الحكومي الصادر في ديسمبر 2023، والمتعلق بالدعم العمومي الموجه لقطاع الصحافة والنشر والطباعة، أثار موجة من الغضب في الأوساط الصحفية، حيث اعتبرته الفيدرالية بمثابة “إعدام” للمقاولات الصحفية الصغرى والمتوسطة، خاصة الصحافة الجهوية.

قرار وزاري يكرس الاحتكار والإقصاء

وفقًا لبيان الفيدرالية، فقد جاء القرار الوزاري ليكرس الاحتكار والإقصاء بشكل فظيع، حيث يتضمن معايير غير موضوعية تضر بمستقبل العديد من المقاولات الصحفية الصغيرة والمتوسطة. وأشار المكتب التنفيذي إلى أن القرار يخالف بشكل صارخ المبادئ التي تنص عليها المادة 7 من قانون الصحافة والنشر، والتي تشدد على أن الدعم العمومي يجب أن يُمنح وفقًا لمبادئ الشفافية، تكافؤ الفرص، والحياد.

كما أضاف البيان أن القرار يتجاهل الأهداف الرئيسية للدعم العمومي للصحافة، المتمثلة في “تنمية القراءة وتعزيز التعددية ودعم الموارد البشرية”. بدلاً من ذلك، يستبدل القرار تنمية القراءة بتركيز على حجم المعاملات التجارية للمقاولات الصحفية، ما يعرض التعددية للخطر ويهدد استقرار الموارد البشرية في القطاع، خاصة مع وجود مئات من الصحفيين الذين قد يفقدون وظائفهم نتيجة لهذه المعايير.

التركيز على مقاولات قليلة: احتكار دعم الصحافة

أحد أبرز الانتقادات التي وجهتها الفيدرالية هو تخصيص الدعم لـ4 مقاولات صحفية فقط، حيث سيتم تخصيص 10 مليارات سنتيم لهذه المقاولات، وهو ضعف المخصص في قانون مالية 2025. فيما ستقتسم المقاولات الأخرى التي يتراوح رقم معاملاتها بين 2 و10 ملايين درهم ما تبقى من الدعم، في حين سيتم استبعاد مئات المقاولات الوطنية التي كانت قد استفادت من الدعم العمومي على مدار أكثر من عشرين سنة.

غياب التشاور واعتداء على التنظيم المهني

أكد المكتب التنفيذي أن هذا القرار يتم اتخاذه في غياب أي تشاور حقيقي مع ممثلي الصحافة، وأشار إلى إقصاء الفيدرالية المغربية لناشري الصحف بشكل مقصود، مما يعكس غياب النزاهة والموضوعية في اتخاذ القرارات المتعلقة بالقطاع. كما أشار إلى أن تصنيف المنظمات المهنية تم بطريقة غير قانونية وبمعايير مزاجية، مما يؤدي إلى تهميش العديد من الأصوات الصحفية الممثلة للمقاولات الصغيرة والمتوسطة.

مخالفات للرسالة الملكية والجهود السابقة

أوضح البيان أن القرار يتناقض مع الإرادة الملكية التي تجسدت في رسالة جلالة الملك إلى الأسرة الصحفية في عام 2002، التي أكدت على ضرورة دعم الصحافة الوطنية بكل فئاتها. واعتبر المكتب التنفيذي أن القرار الوزاري المشترك يعكس سعيًا للتحكم الحكومي في الإعلام، مما يعرض الصحافة الوطنية لخطر الاحتكار من قبل قلة من المقاولات الكبرى.

التعبئة الشاملة والاحتجاجات المقبلة

بعد هذه الخروقات الصارخة، أعلن المكتب التنفيذي عن تعبئة شاملة لجميع أعضائه في المركز والفروع ضد هذا القرار الذي يستهدف قطاع الصحافة بأكمله. كما دعا إلى تشكيل جبهة وطنية من المنظمات المهنية الغيورة على القطاع، بهدف إسقاط القرار الوزاري المشترك والمرسوم الحكومي المتعلق بالدعم. وأكدت الفيدرالية على ضرورة التزام السلطات بمنطوق المادة 7 من قانون الصحافة، وأهمية اتباع مقاربة تشاركية تسمح لجميع فئات الصحافة الوطنية بالمشاركة في ورش الإصلاحات التي تهم القطاع.

الخلاصة

تعيش الصحافة المغربية اليوم أزمة حقيقية بسبب قرارات حكومية تفتقر إلى الشفافية وتستند إلى معايير غير موضوعية، ما يهدد استدامة المقاولات الصحفية الصغيرة والمتوسطة والصحافة الجهوية. في مواجهة هذا الوضع، تقف الفيدرالية المغربية لناشري الصحف في صف الصحفيين والمقاولات الصغيرة، وتؤكد على ضرورة التصدي لهذه السياسات التي تضر بمستقبل الإعلام الوطني.

Exit mobile version