مأساة بالمستشفى الجامعي بأكادير.. مريض ينهي حياته قفزاً من الطابق الثاني وسط صدمة العاملين واستنفار أمني

أكادير – 15 فبراير 2026
في حادثة مأساوية هزت الوسط الاستشفائي بمدينة أكادير، أقدم مريض في عقده السادس على إنهاء حياته صباح أمس السبت، برمي نفسه من الطابق الثاني الخاص بقسم الجراحة الباطنية بالمركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس، في واقعة خلّفت حالة من الذهول والصدمة في صفوف العاملين بالمؤسسة والمرضى وذويهم، واستنفرت السلطات الأمنية التي حلت بعين المكان مباشرة بعد الإبلاغ .
وحسب مصادر مطلعة من داخل المستشفى، فإن الهالك، الذي كان يتابع علاجه من مرض مزمن بالجهاز التنفسي، أقدم على هذه الخطوة في ظروف وصفت بـ”الدراماتيكية”، حيث كان قد أنهى للتو بروتوكوله العلاجي وتوصل بورقة المغادرة، إلا أن خلافات عائلية حالت دون التحاقه بمنزله، ليتم إيواؤه مجدداً بالقسم المختص . وأفادت المصادر ذاتها أن المريض دخل في نقاش حاد مع زوجته بسبب رغبته الجامحة في تدخين سيجارة، وهو ما تمنعه حالته الصحية وتعليمات الطاقم الطبي المشددة، ليقوم بعدها بتهديدها بالانتحار قبل أن ينفذ وعيده في غفلة من الجميع .
وعلى إثر الواقعة، سارعت الفرق الطبية والتمريضية إلى التدخل الفوري، حيث تم تقديم الإسعافات الأولية ونقل المعني بالأمر على وجه السرعة إلى قسم المستعجلات، مع تفعيل جميع بروتوكولات الإنعاش المعمول بها، غير أن محاولات إنقاذ حياته باءت بالفشل، لتعلن وفاته متأثراً بالإصابات البليغة التي تعرض لها جراء السقوط .
وفي بلاغ توضيحي لها، أكدت إدارة المركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس أن المعني بالأمر كان يخضع للتكفل الطبي وفق المعايير والبروتوكولات المهنية المعتمدة، وأن حالته الصحية كانت في طور الاستقرار قبل وقوع الحادث. وأضافت أنه “تم فتح بحث قضائي تحت إشراف النيابة العامة المختصة، من أجل تحديد جميع ظروف وملابسات الواقعة، وذلك وفق المساطر القانونية الجاري بها العمل” . كما تقدمت إدارة المستشفى بأحر التعازي إلى أسرة الفقيد، مجددة التزامها “الدائم بالشفافية والمسؤولية” .
هذا، وقد باشرت عناصر الأمن الوطني والسلطات المحلية تحقيقاً معمقاً تحت إشراف النيابة العامة المختصة، حيث جرى نقل جثمان الفقيد إلى مستودع الأموات بالمستشفى الجهوي الحسن الثاني بأكادير قصد استكمال الإجراءات القانونية المعتادة، فيما تباينت الروايات حول مكان الحادث بين الطابق الثاني والثالث .
وتعيد هذه الفاجعة إلى الواجهة النقاش حول ظروف السلامة داخل المؤسسات الاستشفائية العمومية، خاصة في الأقسام التي تستقبل مرضى في وضعيات صحية ونفسية دقيقة، وضرورة تعزيز آليات المراقبة والحراسة، وتوفير الدعم النفسي للمرضى وعائلاتهم لتفادي مثل هذه المآسي الإنسانية في المستقبل . وقد تفاعل عدد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي مع الحادث، معتبرين أن “الضمير المهني والإحساس بالمسؤولية” يظلان العائق الأكبر أمام تحسين جودة الخدمات الصحية، ومطالبين بـ”محاسبة فعلية” لضمان عدم تكرار مثل هذه الحوادث .



