خلافات حادة بين نقابات الصيادلة في المغرب حول مرسوم تحديد أثمنة الأدوية وسط انتقادات لغياب الحوار التشاركي

يشهد قطاع الصيدلة في المغرب توتراً وتصعيداً متزايداً بين النقابات المهنية حول مشروع مرسوم تحديد أثمنة الأدوية، حيث تتباين المواقف بين النقابات على خلفية اتهامات متبادلة بغياب التمثيلية الحقيقية وغياب المقاربة التشاركية من قبل وزارة الصحة. هذا الخلاف يعكس انقسامات عميقة في الصفوف المهنية وسط قلق متزايد من تأثير المشروع على الأمن الدوائي واستقرار الصيدليات.
عبرت كونفدرالية نقابات صيادلة المغرب عن رفضها القاطع للصيغة الحالية للمرسوم، معتبرة إياه يشكل تهديداً خطيراً للتوازنات الاقتصادية لصيدليات القرب، ويضع الأمن الدوائي الوطني في خطر. وأكدت الكونفدرالية على أن غياب الحوار الحقيقي مع الوزارة الوصية دفعها إلى التلويح بخوض إضراب وطني غير محدد الموعد احتجاجاً على هذا الإقصاء، مطالبة بتدخل عاجل لإعادة فتح قنوات التواصل وضمان مشاركة حقيقية للصيادلة في صياغة السياسات.
على الجانب الآخر، خرجت النقابة الوطنية لصيادلة المغرب ببيان ترفض فيه التصعيد، مشددة على أن موقفها لا يعبر عن إجماع نقابي، وأكدت استمرارها في الحوار البناء مع وزارة الصحة. وأشار رئيس النقابة عبد الرزاق المنفلوطي إلى أن مشروع تحديد أثمنة الدواء يعد جزءاً أساسياً من الإصلاح الشامل لقطاع الصحة، الذي يهدف إلى تمكين المواطنين من الولوج إلى الأدوية بأسعار مناسبة دون المساس بكرامة الصيادلة واستقرار مهنتهم.
في ردود متبادلة، اتهم محمد لحبابي، رئيس كونفدرالية نقابات صيادلة المغرب، النقابة الوطنية بعدم التمثيلية الحقيقية، مؤكداً أن الأخيرة لم تُشكل مكتباً منتخباً ولم تجدد تنظيمها النقابي، في حين نفاها المنفلوطي وأكد شرعية تمثيل نقابته ومكانتها. وأوضح لحبابي أن موقف الكونفدرالية لا يعارض تخفيض أثمنة الأدوية، بل يطالب بسياسات ترشيد نفقات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي مع الحفاظ على أمن التزويد، مشيراً إلى أن 150 دواءً من أصل 5400 يستنزفون أكثر من 54% من ميزانية التعويضات، وأن تخفيض أسعار الأدوية الرخيصة قد يؤدي إلى اضطراب في التزويد وانقطاعات تهدد الأمن الدوائي الوطني، مستشهداً بسيناريو 2013.
هذا الخلاف يعكس أزمة تمثيلية وثقة داخل الجسم النقابي للصيادلة بالمغرب، ويطرح تساؤلات حول مدى جاهزية القطاع لمواجهة التحديات التشريعية والاقتصادية المقبلة. ويؤكد الجميع على ضرورة حوار تشاركي وشفاف بين الوزارة والمهنيين لضمان استقرار المهنة وحماية صحة المواطن في آن واحد.



