رئيس الحكومة يرتدي جلبابًا فوق لباس داخلي مع سروال عصري وحذاء رياضي أثار موجة استغراب واسعة

أثار ظهور رئيس الحكومة وهو يرتدي جلبابًا فوق لباس داخلي مع سروال عصري وحذاء رياضي موجة استغراب واسعة، ليس فقط بسبب تعارض هذا المظهر مع التقاليد الراسخة، بل لأنه يتناقض مع حرص المغاربة، عبر قرون، على هندامهم التقليدي، خصوصًا في المناسبات الرسمية.
لطالما كان اللباس المغربي رمزًا للهوية والانتماء، حيث تميز بخصائص دقيقة تحترم الأعراف الاجتماعية، سواء فيما يخص اللباس الخاص برجالات الدولة أو حتى الأفراد العاديين. فلم يكن ارتداء الجلباب والسلهام عشوائيًا، بل خضع لقواعد صارمة جعلت منه جزءًا لا يتجزأ من شخصية المغاربة.
بل إن التقاليد بلغت حد تخصيص لباس معين لكل فئة اجتماعية، فمنع غير المسلمين مثلًا من ارتداء الجلباب، وخص العلماء بزي خاص، وجُعل السلهام حكرًا على الرجال دون النساء، وهو ما أكده التوثيق الفاسي في بداية القرن العشرين، حين أُصدر إشهاد رسمي يمنع النساء من ارتداء الجلباب والسلهام، حفاظًا على خصوصية اللباس الرجالي.
ما قام به رئيس الحكومة لا يختلف عن ارتداء شخص لسترة رسمية فوق قميص رياضي لفريق كرة قدم، أو دمج لباسين متناقضين دون مراعاة للسياق والمناسبة. وهذا يُعد، في نظر الكثيرين، إهانة للباس المغربي التقليدي الذي حرص المخزن على احترامه والتقيد به، بل وقدم النموذج في ذلك، حيث يحرص الملك وكبار المسؤولين على الالتزام بهذه التقاليد في المناسبات الرسمية.
إن الجلباب المغربي ليس مجرد قطعة قماش، بل هو لسان يعبر عن هوية صاحبه، ويروي قصة ذوق رفيع متوارث عبر الأجيال. فهل كان ما قام به رئيس الحكومة مجرد زلة غير مقصودة، أم أنه تعبير عن إهمال لقيمة التقاليد المغربية؟ في غياب أي تبرير منطقي لهذا التصرف، يبقى السؤال مطروحًا حول مدى استيعاب المسؤولين لأهمية الرموز الثقافية في تمثيل المغرب داخليًا وخارجيًا.



