كشفت صحيفة “إن إر سي” الهولندية، إحدى أبرز الصحف انتشارًا في هولندا، عن تورط رجال أعمال مغاربة في فضيحة مالية تتعلق باختلاس أموال حكومية هولندية كانت مخصصة لمكافحة التطرف وتعزيز الاندماج داخل المجتمع الهولندي.
وأفادت الصحيفة بأن ثلاثة رجال أعمال مغاربة حصلوا على دعم مالي من بلدية روتردام لتنفيذ برامج تهدف إلى مواجهة التطرف، إلا أن التحقيقات أظهرت أن هذه الأموال تم استخدامها لبناء مشاريع خاصة في المغرب، منها مصنع للمنتجات الغذائية يقع شرق البلاد على مساحة 1243 مترًا مربعًا.
وتشير المعلومات إلى أن أحد المتورطين كان يعمل في مجال مكافحة التطرف في روتردام، وقام بإقراض أموال خاصة لدعم مشروع المصنع ذاته. ورغم عدم ذكر أسماء المتورطين، أكدت الصحيفة أن أحدهم ينتمي إلى حزب اليسار الأخضر الهولندي.
ورغم أن القضية كان من المقرر عرضها أمام المحكمة في ديسمبر الماضي، إلا أن النيابة العامة الهولندية توصلت إلى تسوية مع المتهمين، ما أدى إلى إلغاء المحاكمة. هذا القرار أثار جدلاً واسعًا في الأوساط السياسية والإعلامية، إذ وجهت اتهامات للنيابة بمحاولة التستر على القضية نظرًا لسرية تفاصيل التسوية.
وأثارت القضية ردود فعل قوية داخل بلدية روتردام، حيث دعا رئيس حزب “لييفبار روتردام”، سيمون سيولمانز، إلى فتح تحقيق شامل ومحاسبة المسؤولين المتورطين، مؤكدًا أن القضية قد تكون جزءًا من فضيحة فساد أوسع نطاقًا.
يُذكر أن الحكومة الهولندية تقدم دعمًا كبيرًا لمواجهة التطرف ومنع انتشار الجماعات المتشددة، لا سيما بين أفراد الجالية المغربية. وقد كشفت تقارير سابقة عن اختراق جماعة الإخوان المسلمين لمؤسسات ومساجد في هولندا منذ عام 1996، مما ساعدها على توسيع نفوذها سياسيًا واجتماعيًا، إلى جانب نشاطها الاقتصادي في مدن كبرى مثل أمستردام وروتردام ولاهاي.
وأقرت هولندا قوانين صارمة لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، تضمنت حظر المعاملات النقدية الكبيرة ومراقبة التحويلات المالية، في مسعى منها للحد من التمويل غير المشروع والتصدي للتطرف.