يقول العلامة سيدي عبد الله كنون الحسني – رحمه الله – في كتابه “التعاشيب” (ص: 125):
“وسبب ذلك استقلال المغرب الذي لم يتطاول إليه الحكم التركي، في حين أن هذا الحكم قد شمل سائر البلاد العربية وعمر فيها قرابة ستة قرون، فقضى على جميع ما كان فيها للعربية من مجد وسمو، وبقيت لا ترفع رأسًا إلى زمن الانبعاث في عصر محمد علي.
أما المغرب فقد سلم من ذلك التسلط الأعجمي، وبقي محتفظًا بصيغته العربية، حتى لقد غبر عليه عهد، كان وحده حامل لواء العروبة لا ينازعه فيها منازع. وقد عبر عن ذلك العلامة محمد بيرم الخامس صاحب كتاب “صفوة الاعتبار” بهذه العبارة البليغة التي هي دليل قاطع في هذا الموضع بقوله: ‘لعمري إن صناعة الإنشاء في الدول باللغة العربية كادت تكون الآن مقصورة على دولة مراكش’.
.. وليست عامية المغرب أبعد عن الفصحى من العاميات العربية الأخرى، بل هي أقربها أو من أقربها إليها.”
هذا الكلام يؤكد أن الدارجة المغربية تحتفظ بصلات قوية مع اللغة العربية الفصحى، وذلك بسبب عدم تعرض المغرب للحكم العثماني الذي أثر على اللهجات العربية في المشرق. وبفضل هذا الاستقلال الثقافي والسياسي، حافظ المغرب على لغته وهويتها العربية بشكل كبير، مما جعل دارجته أقرب إلى الفصحى مقارنة بغيرها من اللهجات العربية.