معاناة ساكنة الشرق مع القطار الذي يمشي بالكازوال وبسرعة 60 كلم في الساعة

لنتخيل للحظة أنكم استيقظتم صباحا في فاس، قررتم زيارة وجدة وركبتم القطار بكل تفاؤل، ثم غفوتم قليلا ثم استيقظتم، وقرأتم كتابا.. ثم غفوتم مجددا.. ثم استيقظتم وتحققتم من الهاتف، ثم تساءلتم: “هل توقف الزمن؟؟ أم أننا لا نزال على مشارف تازة ؟”نعم، هذه ليست مؤامرة فيزيائية، بل مجرد رحلة عادية على متن القطار “السلحفاة”، عفوا، قطار الديزل الذي يربط بين فاس ووجدة بسرعة لا تتجاوز 60 كلم في الساعة!! وأقل من ذلك بكثير في بعض المقاطع!!

المثير للدهشة أن كهربة هذا الخط تحولت إلى أسطورة تتناقلها الأجيال. فقد سمعنا منذ 2022 عن “دراسات أولية” كشفت عن تكلفة “باهظة” تقدر بمليار ونصف درهم، فتم تعليق المشروع ريثما يجد المسؤولون “حلولا تمويلية مبتكرة”. ثم في 2023 تحول الأمر إلى “تحيين للدراسات”، بتمويل من البنك الأوروبي للاستثمار، مع وعود بـ”إدراجه في المخططات المستقبلية”، وهو مصطلح إداري رومانسي يعني: “انسَ الموضوع، فالمستقبل بعيد جدا.

كهربة الخط ليست ترفا، بل ضرورة لتوفير سفر مريح، وتقليل انبعاثات الكربون، وجذب الاستثمار للمنطقة. لكن بدلا من ذلك، يُترك سكان الشرق في انتظار قطار التطوير، تماما كما ينتظرون وصول قطارهم المتأخر.. بفارق بسيط: القطار يصل ولو بعد حين، أما الكهرباء، فربما تحتاج إلى معجزة!

Exit mobile version