أخبار دوليةصوت وصورة

المقلب الإبراهيمي في سطور

كتبت قبل مدة قصيرة أن منطقة الجبل الأخضر بليبيا كانت مرشحة بداية القرن 20 لاستضافة مستوطنة إسـ.رائيل، لتِبيان أن المنطقة كلها (من طنجة حتى البحرين) معنية ومستهدفة بهذا السـ.رطان. وها هي الوقائع تُبرهن أن مقولة “تازة قبل غـ.زة” هي أتفه ما نطق به لسان أبناء هذا الوطن.

الصحراء، وبالعلالي وبدون حشمة ولا حياء، مُدرجة من قبل ترمـ.ب وشركاءه كوطن بديل للفلسـ.طينيين، إلى جانب الصومال وأرض الصومال… وأخيرا العربية السعودية. بل إن “إيلي كوهين”، وزير النقل في دولة الاحـ.تلال، وسَّع الدائرة بالقول أن هنالك إمكانية لإقامة دولة فلسـ.طينية في أي بلاد عربية “تسمح” فيها المساحة بذلك.

قبل 100 عام أتوا وافتعلوا مشكلا وأداروه لعقود وعقود. وها هم اليوم يفعلون ما يُتقنون، يُزيِّفون التاريخ والجغرافيا بتصوير الفلسـ.طينيين على أنهم “المشكل” والعالة والحمل الزائد الذي يجب أن يتم التخلص منه. فنجحوا بخطة ماكرة في إرغام دول الإقليم على تقاذف أصحاب الأرض من الأردن لمصر، وصولا للسعودية!

قلناها ونعيدها، أن لا أمان لِـ/ ومع من جادل الله في بقرة!! فكيف تأمنون غدره في اتفاق، أو تبتغون كرمه في أرض أو دولة أو أي سلام مزعوم، إلا وهو صاغر؟!

في ولاية دونـ.الد تـ.رمب الأولى، اُخترع مقلب “الاتفاقيات الإبراهيمية” من خلال ما عُرف حينها بـ “الدبلوماسية الروحية”. تم تسويق مبدأ بسيط لكنه مخادع: بما أننا نتشارك في الانتساب لإبراهيم أب الأنبياء، فلما لا نُوسع الشراكة لتشمل الأرض والثروات فتكون تل أبـ.يب شريكة في نفط الخليج وذهب السودان وفوسفات المغرب، مقابل مشاركة إسـ.رائيل كفاءاتها العلمية والتكنولوجيا والعسكرية المزعومة مع حلفاءها الجدد؟

هكذا تم تقديم اتفاقيات “أفراهام” على كونها مصالح مادية دنيوية مشتركة للشعوب، تترك الجميع يعتقد كيفما شاء، مستهدفة ما هو إنساني صرف: مصالح البلدان ورفاهية مواطنيها!!

سمحت الاتفاقيات الإبراهيمية لعسكر السودان بالبقاء في السلطة ورفعت عنهم العقوبات. مدت الخليج بغطاء كاذب من الدعم المخابراتي والتكنولوجي في وجه إيران. ومنحت المغرب اعترافا أمريكيا شكليا بسيادته على الصحراء، مع حزمة من علاقات اقتصادية تستزف ثرواته المائية والبشرية، وعسكرية تضع أمنه القومي محل تساؤل؛ نهار تبغي تتحارب يدور جيهتك المدفع لّي شريتي من عندهم، يدير معك سيلفي!!!

في وقت انتشر فيه عملاء “كلنا إسـ.رائيل” في مواقع التواصل يوزعون الوعود الكاذبة بعدد السياح الإسـ.رائيليين المرتقبين، تعهدات التشغيل في تل أبـ.يب وحسابات جاليتنا وقوتنا الناعمة المزعومة داخل يهـ.ود المستوطنات، كان مندوب دولة الاحتـ.لال في الأمم المتحدة “داني دنون” يرفع توراتهم مُبرزا كونه دفتر الملكية الأبدية لفلسطـ.ين، من الله لأبناء إسـ.رائيل!

بحجة المنفعة والمصلحة ونفسي نفسي دافع منتسبو حزب “كلنا إسـ.رائيل” -من المحيط إلى الخليج- عن التطبيع، ونسوا أن الطرف المقابل يبني كل سرديته على أسس عقائدية لا تقبل الجدال ولا النقاش ولا أنصاف الحلول.

شعب الله المُحتال يضعنا في سلة واحدة مع الفلسطـ.يني الذي لا خيار له سوى القـ.تل أو التهجير. كلنا في نظرهم أبناء إسماعيل منافس إسحاق المزعوم؛ إسماعيل الذي يكرهونه ويقولون عنه أن يده على كل واحد ويد كل واحد عليه!

☆ إبراهيمهم ليس إبراهيمنا: “مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يهوديًّا وَلاَ نصرانيًّا وَلَكِن كَانَ حَنِيفًا مُّسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِين”.

☆ملكية الأرض (كنعان/فلسـ.طين) أساسها عنصـ.ري يتجلى في النسل والتوريث في عقيدتهم. أما في عقيدتنا فتملك الارض يكون بالكفاءة والاستحقاق: الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ.

☆ فكرة العهد لديهم تؤكد أنهم شعب الله وأحباؤه: قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُم بِذُنُوبِكُم ۖ بَلْ أَنتُم بَشَرٌ مِّمَّنْ خَلَقَ.

☆ نُنازعهم كذلك في أحقية رسول الله صلى الله عليه وسلم في النبوة والرسالة، بحجة أنه ليس من أمة اليـ.هـ.ود (فرع داوود ونسل إسحاق): هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ.
والأميين هنا بمعنى أمة خارج أمة يهـ.ود يثرب.

هذه بعض دعائم فكرهم العقائدي غير المُتزحزح في صراعهم معنا. بهذه الأفكار هم يُلاعبوننا فيُعطوننا وعودا كاذبة بالتنمية والاستقرار (كما حال مصر والأردن) باليمنى، ليأخذوا منا تنازلات حقيقية في الأمن والسيادة والكرامة والشعور الوطنيين باليسرى، في طريق بسط سيطرتهم على المنطقة برمتها.

هم يُحاربوننا بالدين والعقيدة (رشـ.اش كلاشيـ.نكوف)، ونحن نتحاور معهم بالمنافع الدنيوية والحسابات الفارغة والتسامح الأبله (كوابـ.س ديال الما).

ضرورة رجوعنا إلى الدين والعقيدة هنا ليست بأغراض روحية طمعا في كرم الله أو خوفا من عقابه، تطلعا إلى الجنة أو بُغضا لجـ.هنم! رجوعنا إلى الدين والاستفادة من ذخائره استحال ضرورة وجودية ندافع بها عن كياننا بنفس السـ.لاح الذي يُحـ.اربوننا به.

صديقي “مَنْـ.قَرع”! وعدت الناس قبل أربع سنوات بأن صديقك “النِّتِن” سيُرسل عقود عمل لممرضات وعمال وحرفيين مغاربة، فإذا به سيبعث لك قريبا “ليشع” و”بنغفير” و”سموتريتش” تبقا تتسخر، تجيب ليهم السجائر من الصاكا، واللحم المستورد من أقرب سوق نموذجي! وإن غدا لناظره لقريب.

للقصة بقية….

كتابة أيوب الرضواني

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button