يبدو أن التمييز في معرض “أليوتيس”لم يقتصر على منح بعض الصحفيين حق تغطية الافتتاح دون غيرهم، بل امتد ليشمل حتى أماكن ركن السيارات! ففي مشهد يبدو أقرب إلى فيلم هزلي، قرر المنظمون تقسيم المربد إلى فئتين: الأولى مخصصة لأصحاب السيارات القادمة من الرباط والدار البيضاء، حيث تحظى هذه السيارات بامتياز خاص يتمثل في موقف قريب جدًا من المدخل الرئيسي للمعرض، بينما تُترك سيارات بقية الزوار، القادمين من مختلف جهات المملكة، في موقف بعيد، وكأنهم أقل استحقاقًا لهذا القرب.
وعند المدخل، لا تحتاج إلى أوراق اعتماد ولا إلى دعوة رسمية، بل يكفي أن تنظر إلى حارس المربد وهو يتفحص أرقام السيارات وكأنه رجل جمارك يحدد من له الحق في الامتياز ومن عليه المشي مسافة إضافية ليصل إلى المعرض. أصحاب لوحات ترقيم “أ. 1″ و”أ.6” يبتسم لهم الحظ، بينما يجد القادمون من مدن أخرى أنفسهم مضطرين لحمل حقائبهم ومعداتهم والسير لمسافة طويلة للوصول إلى الحدث.
ويبدو أن منظمي “أليوتيس” أرادوا تطبيق مفهوم “الصيد الانتقائي” ليس فقط داخل الأحواض المائية، ولكن أيضًا في تدبير مواقف السيارات، حيث تم تصنيف الزوار حسب لوحات ترقيمهم، وكأن القادمين من الرباط والدار البيضاء أكثر أهمية، أو ربما أكثر “رقيًا” في سلم الأولويات اللوجستية!
هذه السلوكيات لا تعكس سوى استمرار “منطق الامتيازات” الذي يكرس الفروق غير المبررة بين المواطنين. فإذا كان الصحفيون قد تعرضوا لتمييز في حق التغطية، فالزوار بدورهم يخضعون لنوع آخر من التمييز، فقط لأن سياراتهم تحمل لوحات ترقيم لا تنتمي إلى “نادي الرباط والدار البيضاء”!
المشهد في موقف السيارات ليس مجرد خطأ عابر، بل يعكس عقلية متجذرة تفرق بين المغاربة على أسس واهية، حيث يبدو أن منظمي التظاهرة قرروا بشكل غير معلن أن الزوار من الرباط والدار البيضاء أكثر أهمية، بينما البقية عليهم أن يتقبلوا دورهم في الهامش، حتى في أبسط الأمور مثل ركن السيارة.
بين التمييز الصحفي في منح الاعتمادات، والتفرقة في مواقف السيارات، يبدو أن معرض “أليوتيس” قد اختار أن يكون حدثًا “انتقائيًا” بكل ما تحمله الكلمة من معنى. فهل سنشهد في النسخ القادمة مدخلين مختلفين للمعرض، أحدهما “VIP” لأصحاب المدن الكبرى، والآخر لعامة الشعب؟ أم أن المنظمين سيدركون أن هذا النوع من التصرفات يسيء لصورة المعرض قبل أن يسيء للزوار؟
في انتظار الإجابة، ننصح القادمين من المدن الأخرى بمراجعة خرائط جوجل للعثور على أقرب موقف سيارات، فقد يكون موقع الترقيم أهم من دعوة المعرض نفسه!