التمور في المغرب.. بين الجودة المحلية والاستيراد الجزائري

كشف رياض مزور، وزير الصناعة والتجارة، عن مفارقة لافتة في سوق التمور المغربية، حيث أشار إلى أن 95% من التمور المتداولة في الأسواق المحلية هي في الواقع تمور جزائرية، بما في ذلك تلك التي يتم تسويقها على أنها “تونسية”. هذا الإعلان أثار جدلاً واسعاً حول أسباب هذه الظاهرة وانعكاساتها على الفلاح المغربي والمستهلك.

مفارقة التمور: جودة محلية تصدر.. واستيراد جزائري يغزو السوق

أوضح الوزير خلال مشاركته في برنامج “من الرباط” أن المغرب ينتج تموراً عالية الجودة، مثل “المجهول” و”الفڭوس”، التي تحظى بطلب كبير في الأسواق العالمية، خاصة الأوروبية والخليجية، حيث تباع بأسعار مرتفعة. لكن في المقابل، يعتمد السوق الداخلي بشكل شبه كامل على التمور المستوردة، والجزائرية تحديداً، بسبب:

لماذا لا تصل التمور المغربية إلى المواطن المحلي؟

رغم الجودة العالية للتمور المغربية، فإنها تواجه تحديات تعيق انتشارها في السوق الداخلي، أبرزها:

  1. التصدير أولاً: تُباع أجود الأنواع في الأسواق الخارجية لتحقيق عائد مالي أعلى، مما يقلص الكمية المتاحة محلياً.
  2. ارتفاع السعر: التمور المغربية الفاخرة تكون أسعارها أعلى من المستورد، مما يحد من إقبال الطبقة المتوسطة عليها.
  3. ضعف التسويق الداخلي: غياب حملات توعية تبرز قيمة التمور المحلية للمستهلك.

استيراد التمور “التونسية”.. حقيقة أم مجرد واجهة؟

أكد الوزير أن جزءاً كبيراً من التمور التي تُباع في المغرب تحت اسم “تونسية” هي في الحقيقة جزائرية المنشأ، لكنها تدخل عبر تونس بسبب:

تحديات وحلول مقترحة

لتعزيز حضور التمور المغربية في السوق الداخلي، يمكن اتخاذ إجراءات مثل:

خلاصة: بين الاكتفاء الذاتي والاعتماد على الجار

تكشف هذه الواقعة عن إشكالية أوسع في السياسة الفلاحية المغربية، حيث يتم تصدير الأفضل واستيراد البديل الأرخص، مما يُفوت فرصة تعزيز السيادة الغذائية. السؤال المطروح: هل آن الأوان لإعادة النظر في أولويات التسويق الزراعي، أم أن قانون العرض والطلب سيظل هو الحكم الوحيد؟

في جميع الأحوال، يحتاج المستهلك المغربي إلى معرفة حقيقة ما يشتريه، كما يحتاج الفلاح المحلي إلى دعم حقيقي ليكون قادراً على منافسة التمور المستوردة في موطنه قبل الخارج.

Exit mobile version