احتجاجات غير مسبوقة في أكادير.. أرباب سيارات الإسعاف الخاصة يطالبون بحصر عمل الوقاية المدنية في إطفاء الحرائق!

أكادير – (مراسل خاص)

– شهدت مدينة أكادير، يوم أمس، احتجاجًا غير مسبوق قام به أرباب سيارات الإسعاف الخاص أمام مقر الوقاية المدنية، في خطوة أثارت جدلًا واسعًا على المستوى المحلي والوطني، حيث طالب المحتجون بمنع سيارات الإسعاف التابعة للوقاية المدنية من نقل المرضى والمصابين إلى المستشفيات، وحصر عملها في مهام إطفاء الحرائق فقط.

تفاصيل الاحتجاج

تجمع عدد من أصحاب سيارات الإسعاف الخاصة أمام مقر الوقاية المدنية بأكادير، رافعين لافتات تطالب بـ”وقف منافسة القطاع الخاص” و”تخصيص مهام الإنقاذ الطبي للقطاع الخاص فقط”، فيما اعتبره مراقبون مطلبًا غير أخلاقي، إذ إن الوقاية المدنية مؤسسة عمومية تقدم خدمات الإنقاذ للمواطنين في الحالات الطارئة، بغض النظر عن الجانب المادي.

ردود فعل متباينة

أثارت هذه الاحتجاجات موجة من الاستياء بين نشطاء وسكان المدينة، حيث رأى الكثيرون أن المطالبة بمنع مؤسسة عمومية من تقديم الإسعافات الأولية ونقل المرضى يتناقض مع أبسط مبادئ الإنسانية والتضامن الاجتماعي.

من جهة أخرى، دافع المحتجون عن موقفهم بالقول إن “الوقاية المدنية تنافسهم بشكل غير عادل”، معتبرين أن تدخلها في مجال النقل الصحي يُفقدهم جزءًا كبيرًا من مداخيلهم.

تحليل القانون والمهنية

بحسب الخبراء، فإن الوقاية المدنية مؤسسة ذات طابع إنساني بالدرجة الأولى، وتخضع لتشريعات تلزمها بالتدخل في جميع الحالات الطارئة، بما في ذلك الحوادث والكوارث الصحية. أما سيارات الإسعاف الخاصة، فهي تعمل في إطار تراخيص تجارية، وبالتالي فإن المطالبة بحصر الإنقاذ الطبي في القطاع الخاص يُعتبر انتهاكًا لمبدأ المساواة في الخدمات العمومية.

تدخل السلطات

لم يصدر أي بيان رسمي من الجهات المعنية حتى الآن، لكن مصادر محلية أفادت بأن الأمن تدخل لتنظيم التجمهر ومنع أي تجاوزات. ويُتوقع أن تشهد الأيام القادمة حوارًا بين ممثلي المحتجين والمسؤولين المحليين للوصول إلى حل يوفق بين مصالح القطاع الخاص وضمان الحق الأساسي للمواطنين في الخدمات الإسعافية.

هذه الاحتجاجات تطرح إشكالية كبيرة حول التوازن بين الخدمة العمومية والمصالح التجارية، خاصة في قطاع حيوي مثل الإسعاف والإنقاذ. وفي الوقت الذي يحق لأصحاب سيارات الإسعاف المطالبة بتحسين ظروف عملهم، فإن المطالبة بحرمان المواطنين من خدمات عمومية مجانية في المجال الصحي يبقى مطلبًا مرفوضًا من الناحيتين الأخلاقية والقانونية.

Exit mobile version