الفراقشية الجدد ……. بالمغرب

في سلسلة أشبه بسيتكومات العرايشي الحامضة، أطل علينا المساهمون في تسيير الشأن المحلي خلال العشر الأواخر من رمضان بحلقات عن دعم استيراد الأضاحي، كل حسب الدور الموكل إليه: نزار بركة “اليوتوبر” فاضح الفساد، رياض مزور “روبن هود” هدد بنشر أسماء المستفيدين ولّي غلط يْودي (يا ودي يا ودي!)، الطالبي العالمي دافع عن سيده بكل ثقة بالتأكيد على بلوغ الهدف من الدعم، الهُدهد بن عبد الله أتانى بالخبر اليقين؛ أما عزيز فجالس ساقل (كما العادة)، زعما الثقة في النفس والأرنبات وداكشي.
في هذا التقرير، وعبر 4 نقاط، نُبين بالحجة والبرهان، الأرقام والمصادر، الجهة الوحيدة المسؤولة عن تبذير مبلغ فلكي من أموال دافعي الضرائب دون حسيب ولا رقيب.
1☆ كم من المليارات ذهب لـ “دعم” اللحوم وإغناء الشناقة؟
حسب وثيقة وزارية ذكرتها نادية فتاح العلوي الوزيرة الصورية للمالية، والهُدهد نبيل بن عبد الله، ومعطيات برنامج الجيل الأخضر:
● فقدت خزينة الدولة (وربح الشَّناقة) 11,16 مليار درهم ( 1116 مليار سنتيم) جراء وقف استيفاء رسم الاستيراد على الأبقار الأليفة والأغنام، بين أكتوبر 2022 وأكتوبر 2024.
● خسرت جيوب المغاربة (وربح الشَّناقة) 1,921 مليار درهم (192 مليار سنتيم) نتيجة إعفاء الأبقار والأغنام المُستوردة من الضريبة على القيمة المضافة سنتي 2023 و2024.
● دعم جُزافي -خرج من ميزانية دولة تقترض من الخارج لسد عجز صندوق الضمان الاجتماعي- لصالح مستوردي الأضاحي لعام 2024 بمبلغ 237 مليون درهم (23,7 مليار سنتيم).
● 7.75 مليار درهم (775 مليار سنتيم) مساهمة الدولة في إطار دعم مخطط الجيل الأخضر لسلسلة اللحوم بهدف بلوغ 800 ألف طن إنتاج سنوي بحلول 2030. وطبعا واضح أن الأموال ذهبت لمكانها المناسب، بدليل أننا “مامْعَيدينش هذا العام”!!
مجموع الأموال التي أخرجتها حكومة الدولة الاجتماعية من خزينة فقراء المغاربة وأعطتها لأصحاب الشكارة تحت بند “دعم” الخروف، اللحم والبقرة: 20 مليار درهم (2000 مليار سنتيم).
2☆ هل حققت الـ 2000 مليار “الهدف” منها؟
دعم منتجات موجهة للسوق الداخلية يكون إما ظرفيا لمدة محددة، أو موجها لشريحة معينة من الناس، أو لكلتا الحالتين كما في واقعة المواشي المغربية (دعم مؤقت لتوفير اللحم/ الأضاحي لدوي الدخل المحدود).
آلية الدعم تقوم على التحكم في الطلب (تسقيف الأسعار) مقابل تقديم معونة نقدية أو عينية (بذور، أسمدة، ماء…) للعرض (المُنتِج) تُغطي أكبر نسبة من أرباحه المتوقعة. يعني، مع توفير دعم للمُدخلات (500 درهم لكل رأس مستورد، الإعفاء من الرسوم والضريبة على القيمة المضافة) كان على أكوا حكومة تسقيف الأسعار بقرار مكتوب داخل دفاتر التحملات، أي وضع حد أقصى لسعر كيلو اللحم وحد أقصى لثمن الأضحية بالكيلوغرام، مع المراقبة الصّارمة ومعاقبة المخالفين. فماذا فعلت حكومة أكوا؟!
لم يتم فرض أي سعر أقصى لكيلو اللحم خلال المدة التي أُعفيت خلالها واردات اللحوم من الرسوم والضرائب (أكتوبر 2022 وأكتوبر 2024). أما الـ 23 مليار الممنوحة للمستوردين برسم عيد 2024 الكبير فكانت شروطها وضع 5 دراهم “تأمين” عن كل خروف يُراد جلبه، على أن تفوق الكمية 1000 رأس لكل مُستورِد. الشناق كَيْجيب ورقة، يكتب فيها “بغيت نستورد 5000 خروف من الخارج، ها 2 مليون ونص تأمين”!
يأتي المُستورِد بـ 5000 خروف ويأخذ عليها 25 مليون باردة، ويمشي يبيع للمواطن بالثمن لي قاليه راسو. هذا إذا لم يُخفي تلك الخرفان ويُحولها للحوم تُباع بـ 120 و 150 درهم. والله يخلي ليهم أكوا حكومة!!
3☆ هل يمكن متابعة “الشناقة”؟!
في إطار السّماوي المُمارس على شعب الله المُحتار، خرجت جرائد ومواقع تدعي “فتح النيابة العامة” تحقيقا حول مصير الدعم الموجه لاستيراد اللحوم. في مواجهة هذا الاستغباء، نُذكر بالقاعدة القانونية المعروفة: لا عقوبة إلا بنص: قانوني، وثيقة، قرار، دفتر تحملات. السؤال: ماهي الشروط التي أخل بها المستوردون حتى تتم محاسبتهم؟!
الناس لقاو حكومة وآمر بصرف (فوزي) في قمة الظرافة؛ قال ليهم حنا دولة زوينة، بغينا نعفيوكم من الرسوم والضريبة، ونُعطيكم 7 مليارات درهم شايطة على المغاربة من مخطط الجيل الأخضر، و238 مليون درهم من خزينة الدولة، وأنتم عافاكم كونوا “أنبياء” وتْكايسوا لينا على (المُواتين)!
الشناقة هنا تعاملوا بأبسط أبجديات العقلية الاقتصادية القائمة على السعي لأكبر الأرباح مع أقل حجم من التكاليف، وقالوا لأكوا وعلاّفها الكبير (تسمية وزير الخزانة قبل الحماية): ولا عليكم، كونو هانيييين!
4● ماذا لو كانت الشركات المُستفيدة تعود لبرلمانيين أو لوزراء؟!
حتى لو أنشأ كل وزير وكل برلماني شركة باسمه ودفع بها لـ “الدعم” ووضع مئات الملايين باردة في جيبه، فلن يمسسْهُ سوء، ولن يُمسكَ الشعب عضَّةً في خُبزةٍ. لماذا؟
لا يوجد أي قانون في أجمل بلد في العالم يمنع تضارب المصالح أو يُقيده في حده الأدنى؛ في تونس قيس سعيد، يُمنع على أي برلماني التصويت على قرار قد يكون مستفيدا منه. ولنا في الرجل الثاني (نظريا) أكبر قُدوة: يبيع لنا المازوط والغاز والأوكسيحسن والماء والملابس، يبني لنا الشقق والمنتجعات، يُوجه رأينا العام بامبراطوريته الإعلامية، يتحكم في بنيتنا التحتية عبر خدماته اللوجستية…ومع ذلك شاد لينا الحكومة!!!
الحُكم:
الجهة الوحيدة المسؤولة عن إهدار، تبدير وضياع مبلغ 2000 مليار سنتيم، يكفي لبناء 8 مستشفيات جامعية كالمستشفى الجامعي بطنجة (2.4 مليار درهم) -والذي ساعدتنا في بناءه دولة قطر جزاها الله خيرا- هي أكوا حكومة. لذا، وجبت محاسبتها سياسيا (شعبيا)، رئاسيا، وقانونيا.



