واشنطن – متابعة خاصة
كشفت صحيفة واشنطن بوست الأمريكية في تقرير مثير، عن تفاصيل جديدة تفيد بتورط مئات من مقاتلي جبهة البوليساريو في النزاع السوري، حيث تم إرسالهم من قبل إيران للقتال إلى جانب نظام بشار الأسد، ضمن استراتيجية طهران لتوسيع نفوذها العسكري والمذهبي في المنطقة.
ووفقًا للتقرير، فإن هؤلاء المقاتلين يتواجدون حاليًا في سجون تابعة للمعارضة السورية بعد أسرهم خلال المواجهات، مما يعيد إلى الواجهة الجدل حول الدور الحقيقي الذي تلعبه البوليساريو في مناطق النزاع، والعلاقات التي تربطها بمحاور تعتبرها دول العالم مهددة للأمن الإقليمي والدولي.
الجزائر في ورطة جديدة
وتُعد هذه التطورات ضربة قوية للجزائر، الحليف التقليدي للبوليساريو، والتي لطالما نفت تورط الحركة في نزاعات خارجية. غير أن المعطيات الجديدة باتت تشكّل عبئًا سياسيًا ودبلوماسيًا عليها، في ظل تصاعد الانتقادات الدولية الموجهة لها بسبب علاقاتها الوثيقة مع النظامين الإيراني والسوري.
وتواجه الجزائر اليوم عزلة متزايدة على الساحة الدولية، بسبب دعمها المكشوف لنظام الأسد – الذي يعتبره جزء كبير من المجتمع الدولي “نظامًا مخلوعًا وفاقدًا للشرعية” – إضافة إلى تحالفها مع نظام الملالي في إيران، المتهم بنشر الفوضى وزعزعة الاستقرار في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
الولايات المتحدة تتحرك… وتصنيف إرهابي يلوح في الأفق
في تطور لافت، تعهّد النائب الجمهوري الأمريكي جو ويلسون بتقديم مشروع قانون إلى الكونغرس يهدف إلى تصنيف جبهة البوليساريو كمنظمة إرهابية أجنبية، في ضوء تورطها في أنشطة عسكرية خارج الحدود وانخراطها في شبكات مدعومة من طهران.
ويرى مراقبون أن مثل هذا التصنيف، إن تم، سيُشكّل تحولاً جذريًا في مقاربة المجتمع الدولي لهذا الكيان الانفصالي، وسيُضعف موقف الجزائر على مستوى المحافل الدولية، خصوصًا مع تنامي الإدانات لممارساتها الداعمة للحركات المسلحة.
تداعيات إقليمية ودولية
من المرتقب أن تُشعل هذه القضية موجة جديدة من التوتر الدبلوماسي بين الجزائر وجيرانها، خصوصًا المغرب، الذي لطالما حذر من ارتباط البوليساريو بشبكات التهريب والإرهاب في منطقة الساحل والصحراء. كما قد تدفع هذه التطورات عدداً من الدول الإفريقية والعربية إلى مراجعة مواقفها من هذا الكيان الذي بات يُنظر إليه كأداة في يد أطراف خارجية.
وبينما تلتزم الجزائر الصمت الرسمي، تتوالى الضغوط الدولية، ما يجعل هذه القضية مرشحة لتكون أحد الملفات الساخنة على طاولة النقاش في الأمم المتحدة، والاتحاد الإفريقي، ودوائر صنع القرار في واشنطن وبروكسيل.