أخبار دوليةسياسة

حين تصطدم الشعارات بالوقائع: سفينة جزائرية إلى ميناء إسرائيلي تفضح ازدواجية الخطاب


في خضم الاتهامات التي لطالما وُجهت للمغرب بشأن مزاعم “تطبيع خفي” مع إسرائيل، تعود الحقيقة لتُسقط الأقنعة وتضع النقاش في نصابه الحقيقي. فقد كشفت بيانات ملاحية موثوقة أن السفينة التجارية MSC Patricia V، التي غادرت ميناء الجزائر، توجهت مباشرة إلى ميناء أشدود في إسرائيل، محملة بالبضائع.

هذه الواقعة التي مرت في صمت داخل وسائل الإعلام الجزائرية، وفي صمتٍ أكثر إحراجًا بين من اعتادوا التنديد بكل خطوة مغربية، تكشف بوضوح حجم التناقض بين الشعارات المرفوعة والممارسات الفعلية. فمنذ سنوات، لم تتوقف بعض الأصوات في الجزائر عن مهاجمة المغرب، متهمةً إيّاه زورًا بأنه “بوابة التطبيع” في المنطقة، رغم أن المملكة كانت دومًا واضحة في مواقفها، وصريحة في تحالفاتها، دون مواربة أو ازدواجية.

ما الفرق؟
الفرق أن المغرب لا يخفي قراراته خلف ستار الشعارات الرنانة. يتخذ مواقفه السيادية بدبلوماسية ثابتة، ويعلن خياراته بشفافية، واضعًا مصلحة شعبه فوق كل اعتبارات. في المقابل، نجد خطابًا جزائريًا يتغذى على شعارات شعبوية، يدّعي دعم القضية الفلسطينية، بينما تشير شواهد الواقع إلى عكس ذلك تمامًا.

فكيف يمكن تفسير إرسال سفن جزائرية إلى إسرائيل؟
وكيف يمكن تبرير هذا التبادل التجاري في الوقت الذي يُتهم فيه الآخرون بالتطبيع؟
هل هي المصالح الاقتصادية؟ أم أن شعار “التطبيع خيانة” أصبح انتقائيًا حين يتعلق الأمر بالداخل؟

القضية الفلسطينية لا تحتاج من يتاجر بها إعلاميًا، بل من يدعمها فعليًا. والازدواجية في الخطاب تضر بالقضية أكثر مما تنفعها. فحين تكون المعايير مزدوجة، تفقد الشعارات معناها، ويصبح من السهل كشف الغايات السياسية خلف “الوطنية المفصلة على المقاس”.

إن مواجهة الحقائق بشجاعة، وتسمية الأشياء بأسمائها، هو ما يصنع المصداقية. أما إخفاء الوقائع، فلا يغيّر من الحقيقة شيئًا… الحقيقة التي تثبت كل يوم أن المواقف تُقاس بالأفعال، لا بالصراخ على الشاشات.


Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button