فضيحة جديدة تُفجّر قضية “مافيا العقار” في حي تدارت أنزا بأكادير: تزوير في المحررات العرفية وبيع متكرر لعقار في طور النزاع

تشهد منطقة حي تدارت أنزا بأكادير موجة من الغضب والاستياء، عقب الكشف عن ملف جديد يُضاف إلى سلسلة قضايا ما يُعرف محليًا بـ”مافيا العقار”، حيث تفيد المعطيات بتورط عصابات منظمة في الاستيلاء على عقارات عن طريق التزوير، خصوصًا في المحررات العرفية، ما ساهم في تعويم الملكيات الشرعية والتشويش على المساطر القضائية والإدارية.
العقار موضوع هذه الفضيحة يقع في حي تدارت، ويخضع حاليًا لمسطرة نزاع قضائي بالمحكمة الابتدائية بأكادير. إلا أن ما يثير القلق هو استمرار الأشغال في العقار رغم النزاع، في وقت تؤكد فيه مصادر متعددة، من شهود عيان وجيران وعدد من الورثة، أن عملية الاستيلاء عليه تمت عبر تزوير موثق في العقود.
“الطشرون” وادعاءات الشراء المشروع
تعود تفاصيل الملف إلى شخص يُلقب بـ”سعيد تابتي (الطشرون)“، يدعي أنه اشترى العقار المعني بطريقة قانونية. غير أن مصادر محلية تشير إلى أن “الطشرون” تواطأ مع بعض الورثة عبر تقديم مبالغ مالية “زاهدة” لهم مقابل سكوتهم، مستغلًا ظروفهم الاجتماعية من أجل تمرير عملية بناء غير قانونية.
وتؤكد نفس المصادر أن المعني بالأمر عمد إلى تزوير عقود الملكية وتسجيلها، في سابقة خطيرة تُبرز مدى تغلغل شبكات التزوير والفساد العقاري في المدينة، خاصة مع لجوء هذه الشبكات إلى تسجيل البيع الأول المزور ثم إجراء عدة بيوعات لاحقة لتعويم النزاع وتضليل المشتري حسن النية.
مافيا العقار وأدوات التزوير الذهبية
أصبح من المألوف – بحسب فاعلين حقوقيين – أن تلجأ شبكات “مافيا العقار” في المنطقة إلى استغلال الثغرات في المحررات العرفية كمدخل رئيسي لعمليات التزوير. وبعد التزوير الأول، تتم عمليات بيع سريعة ومتكررة للعقار، ما يُصعب تتبع الملكية الأصلية، ويُدخل النزاع في دوامة قضائية معقدة، غالبًا ما تُستغل لإرهاق الطرف الشرعي أو شرعنة التزوير بحكم الواقع.
وحسب شهادات سكان الحي وبعض الورثة، فإن هذه العصابات تدر أرباحًا ضخمة من وراء هذه العمليات، مستفيدين من ما يُعرف بـ”مفاتيح التزوير الذهبية” التي تتيح لهم التنقل بين الإدارات وتسجيل العقود رغم عدم قانونيتها.
مطالب بتدخل عاجل
الحالة الجديدة أعادت للواجهة دعوات نشطاء المجتمع المدني وسكان أنزا إلى فتح تحقيق شامل في ملفات العقار المشبوهة، لا سيما في حي تدارت، حيث يُلاحظ تنامي البناء العشوائي والانتهاك الصارخ للقوانين في غياب رادع فعلي.
كما طالب مواطنون بضرورة تدخل النيابة العامة والمفتشية العامة للإدارة الترابية، إضافة إلى تحريك المتابعة الجنائية في حق المتورطين في شبكات التزوير، خصوصًا في الملفات ذات الطبيعة الخطيرة التي تمس الأمن العقاري والاجتماعي بالمنطقة.
خاتمة
قضية العقار المتنازع عليه في تدارت أنزا ليست سوى نموذج من بين عشرات الحالات التي تؤشر على وجود اختلالات بنيوية خطيرة في منظومة العقار، تستدعي إرادة سياسية وإدارية حاسمة لوقف هذا النزيف المتواصل، وإعادة الهيبة إلى القانون، وثقة المواطنين في مؤسساتهم.



