
الخطة الامريكية لتسوية نزاع الصحراء الغربية: مداعبة الجزائر والضغط على البوليساريو، برعاية اممية وتواطؤ فرنسي
تسير الاحداث الاقليمية والدولية المرتبطة بقضية الصحراء الغربية بوتيرة متسارعة، تشير الى وجود خطة امريكية مدعومة من الامم المتحدة تقوم على اساس جمع الاطراف للتفاوض حول شكل من أشكال الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية
دي ميستورا، المبعوث الاممي الذي كان على وشك الاستقالة، قال في احاطته الاخيرة ان الاشهر الثلاثة المقبلة ستكون مخصصة لخفض التوتر بين المغرب والجزائر، ووضع خارطة طريق جديدة لتسوية النزاع
هذه الاحاطة جاءت عقب لقاءاته مع مسؤولين في الخارجية الامريكية، مما يعكس دعما مباشرا من واشنطن لهذه المبادرة.
على ما يبدو ان الاستراتيجية الامريكية تقوم على مداعبة الجزائر والضغط على البوليساريو:
🔹فيما يخص الجزائر، تسعى واشنطن الى تخفيف الضغط الدبلوماسي عليها مقابل قبولها باي موقف يصدر عن البوليساريو في اتجاه التسوية. ويبدو ان مداعبة الجزائر تتم عبر لغة تصالحية واشارات الى اهمية استقرارها ما يساعدها للخروج بشرف من نزاع استنفذ وقته
🔹اما البوليساريو، فتتعرض لضغوط متزايدة للقبول بمناقشة الحكم الذاتي، خلال التهديد بورقة الارهاب لجناحها العسكري، أو التعبير عن الاحباط الذي يسود بين سكان المخيمات كما ورد في احاطة دي ميستورا، والاحباط الذي قد يسود بين مقاتليها بعد إشارة تقرير رئيس المينورسو الى استحالة تحقيق اي مكسب عسكري
الدور الفرنسي: بين ضياع التوازن والبحث عن مخرج!
ظلت فرنسا لعقود طويلة أكبر المستفيدين من الحفاظ على التوازن الدبلوماسي بين المغرب والجزائر، لكنها وجدت نفسها مضطرة لمراجعة سياستها بعد عملية الكركرات، التي أفرزت واقعا جيوسياسيا جديدا لا يتيح سوى خيار واحد لضمان مصالحها في المغرب، وهو الاعتراف بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية،
لكن فرنسا تعي أن الانحياز الواضح لأي من الطرفين قد يكلفها خسارة الطرف الآخر، لذلك تسعى لصياغة واقع جديد تُطوى فيه صفحة نزاع الصحراء نهائيا، وتُستأنف فيه العلاقات الطبيعية مع الجانبين. هذا التوجه لا يخص فرنسا وحدها، بل يشمل عدة عواصم أوروبية اتجهت الى دعم الحكم الذاتي كحل واقعي
أنما تبدو فرنسا مستعجلة لإيجاد تسوية قبل حلول نونبر المقبل، الموعد المرتقب للزيارة الرسمية لملك المغرب إلى باريس، بمناسبة مرور 70 سنة على اعلان لاسيل سان كلو، حيث ينتظر التوقيع على اطار استراتيجي جديد للعلاقات الثنائية
لهذا الغرض، كثفت باريس تحركاتها وانخرطت بشكل كامل في الخطة الأمريكية، في لعبة توزيع أدوار واضح بين العاصمتين. وفي اليوم نفسه الذي قدم فيه دي ميستورا إحاطته، اندلعت أزمة دبلوماسية بين الجزائر وباريس تُرجمت بسحب السفير الفرنسي من الجزائر لأول مرة منذ الاستقلال،
الهدف من الازمة أن تتدخل واشنطن لاحقا عبر قنواتها بهدف امتصاص العزلة الجزائرية، لكن مع ربط تخفيف الضغط بشرط ضمني: قبول الجزائر بأي موقف يصدر عن البوليساريو ينسجم مع مسار التسوية
غير أن الاستعجال الامريكي يبدو اكثر وضوحا من رغبة فرنسا لاعادة التوازن، لاهمية انهاء هذا الملف في رسم خريطة جديدة للتوازنات الدولية في مواجهة الصعود الصيني
إذ لم تمض سوى أيام قليلة على احاطة دي ميستورا حتى اعلن مستشار الرئيس الامريكي السابق دونالد ترامب لشؤون شمال افريقيا عن زيارة لكل من المغرب والجزائر
اللغة التي استعملت في إعلان الزيارة حاولت دغدغة مشاعر الطرف الجزائري، الذي وجد في تصريحات المسؤول الامريكي طوق نجاة من عزلة دبلوماسية كبيرة، تصريحات وان اتخذت طابعا غير دبلوماسي واقرب لاسلوب رجال الاعمال، مما تسبب في بعض الاضرار الجانبية، الا ان مضمونها يعكس توجها عاما نحو انهاء النزاع
💡الخلاصة ان الخطة الامريكية المدعومة امميا، والمسندة براغماتيا من فرنسا، تسير في اتجاه حل واقعي عبر فرض تسوية تنهي النزاع على اساس الحكم الذاتي في اطار السيادة المغربية.
مداعبة الجزائر والضغط على البوليساريو، الى جانب التقاطعات الفرنسية الامريكية، ترسم معالم واقع جديد قد يعلن عن ملامحه النهائية قبل قرار مجلس الامن القادم، في تصديق تام لتصريح عمر هلال سفير المغرب



