سفاح ابن أحمد… جريمة تهز الضمير الجماعي وتكشف ثغرات عميقة


لم تكن الجريمة التي شهدتها مدينة ابن أحمد مجرد حادث عرضي أو نتيجة شجار عابر، بل كانت صدمة بكل المقاييس، طعنة في قلب الأمن المجتمعي، ومشهداً مأساوياً يرسم بألوان الدم والخذلان مآل شاب في مقتبل العمر راح ضحية إهمال مركّب ومزمن.

المتهم، الذي أطلقت عليه وسائل الإعلام لقب “سفاح ابن أحمد”، لم يكن شخصاً مجهولاً أو طارئاً على المدينة. كان معروفاً لدى الساكنة، ولدى السلطات، ولدى الجمعية التي استمرت في تشغيله رغم علامات الاضطراب النفسي التي لم تعد خافية على أحد. رئيس الجماعة نفسه خرج ليؤكد أن مصالحه سبق أن راسلت الجهات المعنية بشأن حالته، مشيراً إلى وجود مراسلات رسمية تجاهلتها السلطات المحلية والأمنية، وكأن حياة الناس أمر ثانوي.

هنا، لا بد من الوقوف عند أسئلة صارت تُطرح في كل بيت وكل مجلس: من يتحمل المسؤولية؟ هل الجمعية التي تجاهلت تقارير الجماعة واختارت المضي في تشغيله بدافع اجتماعي أو ربما لاعتبارات أخرى؟ أم السلطات الأمنية التي كان يفترض بها التحرك استباقياً بدل انتظار وقوع الكارثة؟

الواقع أن هذه الجريمة ليست فقط مأساة فردية، بل مرآة تعكس هشاشة منظومة الوقاية والرعاية النفسية في بلادنا. كم من شخص يعاني في صمت؟ وكم من حالة تُركت عرضة للتحلل العقلي دون احتضان أو علاج؟ والأخطر: كم من “قنبلة بشرية” أخرى تسير بيننا اليوم، وقد تنفجر في أية لحظة؟

التحقيقات جارية، نعم، لكن جرح المدينة أعمق من أن يُداوى بتقرير أو بيان. نحن بحاجة إلى مراجعة حقيقية، لا تُسقط المسؤولية فقط، بل تمنع تكرارها. لأن الدم الذي سال في ابن أحمد، لم يسفكه مجرم وحسب، بل نزفته مؤسسات نامت في لحظة كان يُفترض بها أن تستفيق.


Exit mobile version