أمسية شعرية تحيي الكلمة في رحاب المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية

في لحظة ثقافية مميزة، احتضن المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، أمس الأربعاء، تظاهرة شعرية احتفاء باليوم العالمي للشعر، في أجواء طبعتها الرهافة الفنية وعمق الإحساس، حيث التأمت نخبة من الأصوات الشعرية لتعيد للقصيدة مكانتها كنبض حي يسكن الوجدان
هذا الحدث لم يكن مجرد مناسبة عابرة، بل شكل فسحة جمالية استحضرت فيها قوة الكلمة وقدرتها على البقاء، إذ تحول الفضاء إلى منصة مفتوحة للبوح، تتقاطع فيها التجارب وتتجاور فيها الحساسيات، في مشهد يعكس غنى المشهد الشعري وتعدديته. لقد بدا الشعر، في تلك اللحظة، كأنه لغة مشتركة تتجاوز الحدود، وتخاطب الإنسان في عمقه الإنساني.
وقد تميزت الأمسية بقراءات شعرية قدمها عدد من المبدعين، من بينهم كريم امحرف، خديجة مركي، عزيزة نفيع، وحسن إبراهيم، حيث تنوعت النصوص بين التأمل والحنين، وبين الذات والواقع، في انسجام لافت مع تفاعل الجمهور الذي تابع بكثير من الإنصات والتقدير.
كما عرف الحفل لحظة وفاء من خلال تكريم ثلة من الشعراء الذين أسهموا في إغناء المشهد الشعري، في التفاتة تحمل دلالات الاعتراف بالعطاء وتثمين المسار الإبداعي.
وتخللت فقرات الأمسية عروض فنية، من بينها عرض الفيلم الوثائقي “Qu’Alla bénisse Mora”، الذي أضفى بعدا بصريا يعانق الكلمة ويمنحها امتدادا آخر في الصورة.
وعلى إيقاع الموسيقى، تماهت الأنغام مع القصائد، في لحظة انسجام فني جسد تلاحم الفنون، حيث لم يعد الشعر نصا يلقى فحسب، بل تجربة تعاش بكامل الحواس.
وفي عمق هذا الاحتفاء، يظل الشعر أكثر من مجرد كلمات تقال؛ إنه أثر يراد له أن يستمر، أن يكتب ليقاوم النسيان، وليحفظ نبض اللحظة من التلاشي، فالكلمات حين تدوّن، تتحول إلى ذاكرة حية، تعبر الزمن وتظل شاهدة على ما شعر به الإنسان في لحظة صدق، وكأن الكتابة تمنحها حياة ثانية، لا تنطفئ بانتهاء الإلقاء، بل تبدأ من هناك.




