أخبار دوليةتمازيغتفن وثقافة

سلالة بنو الأحمر الأمازيغية: عندما يُسرق التاريخ وتُزوَّر الهوية

في قصر الحمراء بغرناطة، توجد لوحةٌ صامتةٌ لكنها تروي حكايةً عظيمةً بصوتٍ عالٍ: إنها لوحة ملوك غرناطة العشرة، الذين عُرفوا في لغتهم الأمازيغية باسم “أيت أزكاغ” (Ait Azggagh)، أي “أبناء الأحمر”، بسبب شعرهم الأشقر أو الأحمر، وهي سمةٌ أمازيغيةٌ معروفة في شمال إفريقيا. لكن التاريخ، للأسف، لم يكن عادلاً معهم، فتعرضوا للسطو والتدليس، حتى نُسبوا زوراً إلى الجزيرة العربية!

أيت أزكاغ: ملوك أمازيغ بأزياء مغربية أصيلة

اللوحة تظهر الملوك العشرة بلباسهم التقليدي المغربي الأمازيغي: السلهام (البرنوس) والجلابة والسيف الزناتي، وهي أزياء لا تزال تُلبس إلى اليوم في جبال الأطلس والريف. فهل رأيتم يمنياً أو خليجياً يلبس البرنوس؟ أو يحمل سيفاً زناتياً؟ أو يكون شعره أحمرَ أو أشقرَ بشكلٍ طبيعي؟

السطو على التاريخ: لماذا يُنسب بنو الأحمر إلى العرب؟

بعض المؤرخين المشارقة، بدوافعٍ سياسيةٍ أو عرقية، حاولوا تزييف الحقائق ونسب بني الأحمر إلى اليمن أو الحجاز، رغم أن:

  • السمات الجسدية (الشعر الأحمر/الأشقر، العيون الفاتحة) نادرةٌ جداً في الجزيرة العربية، لكنها معروفة بين الأمازيغ.
  • الثقافة المادية (اللباس، العمارة، الأسلحة) مغربيةٌ أمازيغيةٌ بحتة، وليست عربية.
  • اللغة، فحتى اسم “بني الأحمر” هو ترجمة حرفية للاسم الأمازيغي “أيت أزكاغ”، وليس اسماً عربياً أصيلاً.

هل يوجد يمنيون أو خليجيون شقر؟

السؤال يُفضح الزيف: لو كانت السلالة يمنيةً أو عربية، فلماذا لا نرى اليوم يمنيين أو سعوديين بشعرٍ أحمرَ أو عيونٍ زرقاء؟ ولماذا لا يلبسون البرنوس أو الجلابة؟ الأجوبة واضحة، لكن بعض المؤرخين يصرون على تزوير التاريخ لخدمة أيديولوجيات عنصرية.

الخلاصة: استعادة الهوية المغتصبة

بنو الأحمر (أيت أزكاغ) هم أمازيغٌ مغاربة، بنوا واحدةً من أعظم الحضارات في الأندلس، وتاريخهم يشهد لهم: من لباسهم إلى سحناتهم إلى عمارتهم. آن الأوان لتصحيح التاريخ، وإعادة الأمور إلى نصابها، لأن سرقة التراث ليست مجرد خطأ أكاديمي، بل جريمةٌ ضد الهوية.

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button