ضعف البنية التحتية وتقادم الأسطول.. واقع النقل القروي بجهة سوس ماسة يثير القلق

في وقت يؤكد فيه المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي على الدور الاستراتيجي للنقل في الوسط القروي كرافعة للتنمية الترابية، تظل جهة سوس ماسة تعاني من إكراهات هيكلية تعيق ولوج ساكنتها القروية إلى خدمات النقل الأساسية، رغم المؤشرات الإيجابية على المستوى الوطني.
ورغم احتضان الجهة لمناطق جبلية ووعرة، فإن النقل القروي بها يظل يعاني من غياب إطار تنظيمي خاص، وضعف التغطية بالمناطق النائية، خاصة في جماعات جبلية كتارودانت وأشتوكة أيت باها، حيث تعاني الساكنة من شح في وسائل النقل المزدوج، الذي يعتمد بشكل كبير على أسطول قديم وغير مطابق لمعايير السلامة.
وتتفاقم المعاناة مع محدودية خدمات النقل المدرسي والصحي، حيث تضطر العديد من الأسر بمناطق مثل تاليوين وطاطا إلى قطع مسافات طويلة سيرا على الأقدام أو عبر وسائل غير مهيأة، مما يفاقم الهشاشة ويحد من الولوج إلى الحقوق الأساسية في التعليم والصحة.
كما تشير معطيات ميدانية إلى ضعف صيانة المسالك غير المصنفة بالجهة، خصوصاً في المناطق الجبلية والوعرة، ما يؤثر على استمرارية التنقل وجودة الخدمات، ويعمق الفجوة المجالية بين المراكز الحضرية والقروية.
ورغم أن الجهود الوطنية رفعت نسبة الطرق الصالحة للاستعمال طيلة السنة إلى 81% على المستوى الوطني، فإن واقع سوس ماسة يعكس استمرار التفاوتات الترابية، مع حاجة ملحة لتسريع وتيرة تصنيف المسالك القروية وربطها بالشبكات الجهوية، وضمان صيانة مستدامة تتناسب مع خصوصيات المنطقة.
وفي ظل تأخر تفعيل النصوص التنظيمية التي تمكن الجهات من ممارسة اختصاصاتها الكاملة في تنظيم النقل، تطالب فعاليات مدنية ومنتخبون بجهة سوس ماسة بإقرار آليات دعم مالي وتقني للمهنيين، وتجديد الأسطول، وتعزيز النقل المدرسي والصحي، مع إدراج مقتضيات خاصة بالوسط القروي في مدونة السير، بما يضمن تحقيق العدالة المجالية والتنمية المستدامة بالمنطقة.



