
تصاعد التوترات بين الجزائر ودول الساحل: اتهامات بدعم جماعات مسلحة تثير الجدل الإقليمي
في تطور لافت ومثير للجدل، أعلنت بعض دول الساحل الإفريقي عن تورط الجزائر في دعم جماعات مسلحة تنشط في المنطقة، وهو ما يعكس تصاعد التوترات السياسية والأمنية بين الجزائر وعدد من العواصم الإفريقية جنوب الصحراء.
ورغم أن هذه الاتهامات ليست بالجديدة في الخطاب السياسي لبعض الأطراف الإقليمية، إلا أن إعلانها بشكل رسمي من قبل دول الساحل مؤخراً أعاد تسليط الضوء على الدور الجزائري في المنطقة، وعلى خلفية التنافس المتزايد على النفوذ بين الفاعلين الإقليميين والدوليين في فضاء الساحل والصحراء.
تاريخياً، وُجّهت انتقادات حادة للجزائر على خلفية دعمها لجبهة البوليساريو، التي تُتهم من قبل عدد من الدول والمراقبين بارتكاب أعمال مسلحة تُصنّف أحياناً ضمن نطاق الأعمال الإرهابية، خاصة خلال الحرب التي شنتها الجبهة ضد موريتانيا والمغرب في سبعينات وثمانينات القرن الماضي. كما يتم الربط بين بعض الجماعات المسلحة التي تنشط في شمال مالي وجنوب ليبيا، وبين الدعم اللوجستي أو التساهل في التعامل معها من قبل أطراف محسوبة على أجهزة في الجزائر، بحسب بعض التقارير الغربية والإفريقية.
أحداث سابقة مثل الهجوم على فندق “إسني” بمراكش عام 1994، التي قُتل فيها سياح أجانب، تم تحميل مسؤوليتها لاحقاً لعناصر يعتقد أنها تحركت بدعم من شبكات تنشط في المنطقة الحدودية الجزائرية، ما عمّق الشكوك حول مدى التورط الجزائري في تغذية أنشطة العنف العابر للحدود.
غير أن الجزائر، من جهتها، ترفض هذه الاتهامات، وتعتبرها جزءاً من حملة ممنهجة تستهدف تشويه صورتها كطرف محوري في مكافحة الإرهاب إقليمياً، حيث تُعلن باستمرار عن جهودها في محاربة الجماعات الإرهابية، خاصة تلك المرتبطة بتنظيمي القاعدة وداعش في منطقة الساحل.
لكن ما يزيد من تعقيد المشهد هو التنافس الجيوسياسي القوي بين الجزائر والمغرب، حيث تتضارب المصالح بشأن التعامل مع قضايا الأمن في الساحل، ومع من يجب أن تُبنى التحالفات الأمنية والتنموية.
في ظل هذه الاتهامات المتبادلة، يبقى مستقبل الاستقرار في منطقة الساحل رهينًا بقدرة الفاعلين الإقليميين والدوليين على وضع استراتيجيات مشتركة فعالة، تتجاوز منطق الصراع وتُركّز على التنمية والأمن المشترك.



