إمسوان : اقتحام محمية طبيعية تضم أشجار الأركان من طرف قطعان من الإبل

تعيش جماعة إمسوان شمال مدينة أكادير على وقع غضب واستياء متزايدين، عقب تسجيل حادث اقتحام محمية طبيعية تضم أشجار الأركان من طرف قطعان من الإبل، تعود ملكيتها لإحدى الشركات العاملة في مجال الرعي. الاعتداء، الذي خلف أضراراً بيئية ومائية جسيمة، أعاد إلى الواجهة الجدل حول فعالية تطبيق قانون الرعي والترحال، خاصة في مناطق سوس المعروفة بتعرضها السنوي لمثل هذه الانتهاكات.
وتداول مواطنون مقطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي يظهر دخول الإبل إلى قلب المحمية، وإتلافها المزروعات وتخريب قناة للماء الصالح للشرب، دون أي تدخل فوري من السلطات المحلية. ويأتي هذا الحادث ليُفاقم من معاناة الفلاحين الصغار الذين يكابدون أصلاً تبعات الجفاف وقلة التساقطات، وسط غياب واضح لآليات الحماية والمراقبة.
ورغم اعتماد القانون 113.13 المنظم للرعي والترحال منذ سنوات، والذي يفرض شروطاً صارمة على تنقل القطعان ويُلزم بالحصول على تراخيص محددة، إلا أن تفعيله على أرض الواقع ما يزال جزئياً وغير شامل، مما يُفسح المجال أمام مظاهر الفوضى والاعتداءات المتكررة على ممتلكات السكان والمجالات البيئية الهشة.
ويحذر فاعلون محليون من أن استمرار تغاضي السلطات عن ضبط الرعي العشوائي يشكل تهديداً مباشراً لتوازن النظام البيئي في المنطقة، خصوصاً أن شجرة الأركان تمثل موروثاً بيئياً واقتصادياً فريداً، وتُعتبر محميتها مصدراً أساسياً لعيش عدد من الأسر القروية. كما دعا عدد من السكان إلى تحرك عاجل من قبل السلطات الإقليمية والمصالح المعنية من أجل حماية المحميات الطبيعية وتعويض المتضررين من هذه الممارسات الخارجة عن القانون.
ويخشى المتتبعون من تكرار هذه الحوادث مستقبلاً ما لم يتم تنزيل مقتضيات القانون بصرامة، وتفعيل العقوبات المنصوص عليها في وجه المخالفين، بما في ذلك حجز القطعان المخالفة وفرض غرامات مالية تردع مثل هذه الممارسات التي تهدد السلم الاجتماعي في العالم القروي.



