أخبار عامةأخبار وطنيةجهة سوس ماسةمجتمع

الحكومة تُعيد تفعيل رؤية أمزازي لإصلاح التعليم العالي: نظام “الباشلور” يعود من بوابة المدارس العليا للتكنولوجيا

✍️ محمد أمين بلكو

أعادت الحكومة المغربية العمل بنظام “الباشلور” في التعليم العالي، بعد توقف دام ثلاث سنوات، وذلك عبر مشروع مرسوم جديد يحمل رقم 2.25.456، صادق عليه المجلس الحكومي المنعقد يوم الخميس 12 يونيو 2025. ويقضي المرسوم بتعديل وتتميم المرسوم السابق رقم 2.04.89 الصادر سنة 2004، ويدخل حيز التنفيذ في المؤسسات الجامعية ذات الطابع التكنولوجي، وعلى رأسها المدارس العليا للتكنولوجيا.

🔁 عودة لإصلاحات 2021 التي أطلقها أمزازي

هذا القرار يُمثل عودة واضحة إلى مسار الإصلاح الذي أطلقه الوزير الأسبق سعيد أمزازي سنة 2021، عندما كان يشغل منصب وزير التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي في حكومة سعد الدين العثماني. وكان أمزازي قد أطلق نظام “الباشلور” بعد سلسلة من المشاورات الواسعة مع الفاعلين الأكاديميين والجامعيين، بهدف تجديد بنية التكوين الجامعي، وملاءمته مع المعايير الدولية المعتمدة في الدول الأنجلوساكسونية، ورفع معدلات النجاح وجودة الإدماج في سوق الشغل.

إلا أن هذا المسار توقف بشكل مفاجئ بداية الولاية الحكومية الحالية بعد تعيين عبد اللطيف ميراوي وزيرًا للتعليم العالي في حكومة أخنوش، حيث قرر إلغاء النظام، مما أدى إلى إجهاض تجربة آلاف الطلبة، ووقف تسجيل أكثر من 24 ألف طالب كانوا قد انخرطوا فعليًا في المسالك الجديدة، دون توفير بدائل واضحة أو حلول انتقالية.

مشروع ميداوي: تثمين النظام واستثماره تكنولوجيًا

النسخة الجديدة من “الباشلور” جاءت بمبادرة من عز الدين الميداوي، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، الذي ارتأى إعادة إحياء هذا النظام، ولكن بصيغة أكثر تخصصًا ومهنية، من خلال إطلاقه أولًا في مؤسسات ذات طابع تطبيقي مثل المدارس العليا للتكنولوجيا.

وأكدت الوزارة أن هذا التوجه يُشكل مرحلة تجريبية تُمكن من ضبط الجوانب البيداغوجية والعملية للنظام، وتقييم نتائجه، قبل تعميمه على باقي مؤسسات التعليم العالي ذات الولوج المحدود. ووفق ذات المصدر، فإن الهدف من اعتماد “الباشلور” بهذه الصيغة هو سدّ الفراغ الذي خلفه إلغاء نظام الإجازة المهنية، وتقديم عرض تكويني حديث ومتكامل يُسهم في تعزيز التشغيلية والكفايات لدى الطلبة.

الهندسة البيداغوجية للنظام

يقوم نظام “الباشلور” على بنية تعليمية من أربع سنوات (8 فصول دراسية)، ويضم ما يُعرف بـ”السنة التأسيسية”، وهي سنة انتقالية تُهيّئ الطالب للاندماج الأكاديمي من خلال تقوية المهارات الأساسية في اللغات، والتفكير النقدي، والكفايات العرضانية، كما يشمل النظام وحدات اختيارية، وتداريب تطبيقية، ومشاريع مهنية، بالإضافة إلى إمكانية التخصص التدريجي.

من بين أبرز مزايا هذا النظام:

  • تقوية اللغات الأجنبية، لا سيما الإنجليزية.
  • تطوير المهارات الذاتية والتواصلية.
  • تعزيز فرص الحركية الدولية للطلبة.
  • تحقيق مواءمة حقيقية بين التكوين وسوق الشغل.
  • تشجيع المقاولة الذاتية والمبادرة الفردية.

إطار قانوني مستند إلى القانون الإطار 51.17

عودة نظام الباشلور تأتي في سياق تفعيل مضامين القانون الإطار 51.17، المتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، خاصة في شقه المرتبط بـ”تنويع العرض التكويني وتحسين جودته” داخل التعليم العالي، وهو ما ينسجم مع التوجهات الاستراتيجية للمغرب في مجال إصلاح منظومة التعليم وربطها بالنموذج التنموي الجديد.

من هو سعيد أمزازي؟

ينحدر سعيد أمزازي من مدينة فاس، وهو أستاذ جامعي حاصل على دكتوراه دولة في البيولوجيا من جامعة “بيير وماري كوري” بباريس، إضافة إلى دكتوراه من جامعة القاضي عياض بمراكش. تولّى مناصب أكاديمية مهمة، من بينها عميد كلية العلوم ورئيس جامعة محمد الخامس بالرباط، قبل أن يُعين وزيرًا في حكومة العثماني (2018-2021)، ثم ناطقا رسميا باسم الحكومة. ويشغل اليوم منصب والي جهة سوس ماسة منذ أكتوبر 2023.

تصحيح مسار أم استمرارية متأخرة؟

رغم أن إعادة نظام الباشلور خطوة مُرحب بها من طرف عدد من الفاعلين الأكاديميين، فإنها تُطرح أيضًا ضمن إشكالية الاستمرارية في السياسات العمومية، ومدى تأثير التقلبات السياسية والوزارية على استقرار المنظومة التعليمية. كما يفتح القرار نقاشًا واسعًا حول ضرورة تحصين الإصلاحات الكبرى من التغييرات الظرفية، وتعزيز نهج التقييم والتدرج بدل القرارات الفجائية.

في انتظار التعميم المحتمل لهذا النظام على باقي مؤسسات التعليم العالي، يبقى الرهان على حسن التنزيل، والتقييم المرحلي، ومواكبة الأساتذة والطلبة، عوامل حاسمة في نجاح التجربة.


Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button