وفاة لحسن بازغ.. صمت مفكر كبير في زمن الحاجة إلى الأصوات الحرة

بصمت ثقيل، غادرنا يوم الأحد 22 يونيو الجاري، أحد رموز الفكر الثقافي الحر في المغرب، لحسن بازغ، المثقف والباحث الذي جعل من الدفاع عن الأمازيغية والهوية الوطنية مشروعًا حياتيًا متكاملاً.

عُرف بازغ بنضاله الهادئ ولكن العميق، حيث ظل طيلة عقود حاضرًا في الندوات والكتابات والمواقف، متشبثًا بأن لا نهضة وطنية ممكنة دون عدالة ثقافية، ولا ديمقراطية بدون الاعتراف بكامل مكونات الهوية المغربية.

برز اسم الراحل في عدة محطات، أبرزها تكريمه في الدورة السادسة من مهرجان المسرح الأمازيغي بالدار البيضاء، حيث اعتبره كثيرون “ضمير المرحلة الثقافية” لما راكمه من مواقف متزنة ورؤية استراتيجية لمستقبل اللغة الأمازيغية.

وقد أرسى عبر كتابه التربوي المرجعي “تدريس اللغة الأمازيغية في المدرسة المغربية” دعائم لفهم شمولي لإدماج الأمازيغية في التعليم، مدافعًا عن التنوع كقوة حضارية لا كتهديد للوحدة.

كما ظل من أبرز المطالبين بالاعتراف الرسمي بـ”13 يناير” عيدًا وطنيًا، معتبراً أن ترسيخ رموز الثقافة الأمازيغية في الذاكرة الرسمية جزء من مصالحة تاريخية ضرورية.

ولم يفصل بازغ بين العمل الثقافي والنضال النقابي، إذ عرف بصفته عضوًا في النقابة الوطنية للصحافة والإعلام، وفاعلًا في الاتحاد المغربي للشغل، ورافعًا باستمرار لقيم الحرية المهنية والكرامة الإنسانية في قطاع الإعلام.

رحل لحسن بازغ، لكنه ترك إرثًا غنيًا من الفكر والالتزام، سيظل يلهم أجيالاً جديدة من الباحثين والمناضلين، في معركة لا تزال مفتوحة من أجل الاعتراف والتعدد والإنصاف.

Exit mobile version