الفرقة الوطنية تُفكك شبكة سماسرة المحاكم في أربع مدن مغربية وتوجه ضربة قوية للفساد

باشرت الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، بتعليمات من النيابة العامة المختصة، حملة أمنية واسعة النطاق استهدفت عدداً من الوسطاء المتورطين في وساطات غير قانونية داخل محاكم مغربية، شملت مدن الصويرة وآسفي والجديدة وسيدي بنور. وقد أسفرت هذه العملية الدقيقة عن توقيف 15 شخصاً يشتبه في تورطهم في محاولات التأثير على مجريات عدد من القضايا القضائية، من خلال تقديم وعود بتدخلات لفائدة أطراف معينة مقابل مبالغ مالية.
المعطيات الأولية تشير إلى أن الموقوفين استغلوا علاقاتهم المزعومة داخل المحاكم لإيهام المتقاضين بإمكانية التدخل لفائدتهم، سواء في تسريع المساطر أو التأثير على الأحكام. واعتمدت الأجهزة الأمنية على تقنيات التنصت المرخصة قانونياً لتتبع المكالمات الهاتفية بين الأطراف المتورطة، وهو ما مكّن من جمع قرائن قوية ضدهم. وتم إخضاع المتهمين لتدابير الحراسة النظرية رهن البحث القضائي الذي يجري تحت إشراف النيابة العامة بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، كما تم تمديد مدة الحراسة النظرية لـ 24 ساعة إضافية قصد تعميق التحقيقات وعرضهم مجدداً على النيابة العامة.
وتأتي هذه الحملة في سياق السياسة الجنائية الرامية إلى محاربة كافة مظاهر الفساد داخل المرافق العمومية، وخصوصاً المرفق القضائي الذي يعتبر العمود الفقري لضمان حقوق المواطنين وثقتهم في دولة القانون. وتعكس هذه التحركات الأمنية الجدية حرص السلطات المغربية على تخليق الحياة العامة وترسيخ سيادة القانون، من خلال ضرب كل الشبكات التي تسيء إلى العدالة وتغذي ثقافة الريع القضائي.
وقد خلفت هذه العملية الأمنية صدى واسعاً لدى الرأي العام، الذي عبّر عن ارتياحه لتدخل الدولة بشكل صارم ضد “سماسرة القضاء” الذين يشكلون خطراً على نزاهة المؤسسة القضائية، ويستغلون حاجة المتقاضين وظروفهم الصعبة للإيقاع بهم في شبكات نصب واحتيال محكمة التنظيم. ويتوقع أن تكشف التحقيقات الجارية عن امتدادات أخرى لهذه الشبكة، وربما تورط عناصر إضافية ستُكشف هوياتهم في الأيام القليلة المقبلة.
وتؤكد هذه العملية مرة أخرى أن الطريق نحو قضاء نزيه وعادل يمر عبر محاربة كل الممارسات المشبوهة التي تنخر جسم العدالة، من خلال تفعيل آليات الرقابة والمتابعة، وعدم التساهل مع أي محاولة للوساطة غير المشروعة أو استغلال النفوذ المفترض.



