أخبار عامة

بلدة السلطان_المغربي يعقوب المنصور الموحدي في لبنان

توجد في لبنان بلدة يطلق عليها اسم “السلطان يعقوب” ويعتقد ساكنوها أن السلطان_المغربي يعقوب المنصور الموحدي الذي حكم من مراكش المغرب الكبير والأندلس ( من سيرت الليبية شرقا الى المحيط غربا ومن نهر السينغال جنوبا الى مدريد شمالا ) دفن فيها بعدما ترك الملك والجاه في المغرب وقرر الهجرة إلى المشرق.

تبعد بلدة السلطان يعقوب عن العاصمة بيروت بـ 65 كلم، ويبلغ عدد سكانها 6500.

وتعتبر من أشهر البلدات اللبنانية إذ أنها كانت شاهدة على واحدة من أهم الملاحم التي عرفتها أرض لبنان. ففي سنة 1982 خاض الفدائيون الفلسطينيون والسوريون واللبنانيين معركة مع القوات الإسرائيلية التي اجتاحت لبنان، وأسفرت عن هزيمة غير مسبوقة في صفوف القوات الصهيونية، حيث قتل 30 ضابطًا وجنديًا إسرائيليًا، كما جرح المئات وتمّ أسر أربعة ودمرت عشرات الدبابات وعدد من العربات واستولى الجيش السوري على 8 دبابات.

ويعتقد اللبنانيون أن السلطان يعقوب المنصور ثالث سلاطين الدولة الموحدية، الذي بنى مسجد الكتبية في مراكش و مسجد_حسان في الرباط وصومعة الجامع الكبير بإيشبلية ” الخيرالدا” ، والذي هزم ألفونسو الثامن ملك قشتالة في معركة الأرك سنة 1195، مدفون بهذه القرية.

ويستند اللبنانيون في روايتهم إلى بعض الكتب التاريخية التي تشير إلى أن السلطان المغربي ، سافر إلى المشرق ولم يعد إلى المغرب، ومن بينها كتاب “وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان” لأبن خلكان الذي جاء فيه “اختلفت الروايات في أمره (يعقوب المنصور) فمن الناس من يقول إنه ترك ما كان فيه وتجرد وساح في الأرض حتى انتهى إلى بلاد الشرق وهو مستخف لا يعرف ومات خاملا”.

وأضاف “ثم حكى لي جمع كثير بدمشق في شهر شوال سنة ثمانين وستمائة أن بالقرب من المجدل البليدة التي من أعمال البقاع العزيزي قرية يقال لها حمارة وإلى جانبها مشهد يعرف بقبر الأمير يعقوب ملك المغرب وكل أهل تلك النواحي متفقون على ذلك وليس عندهم فيه خلاف وهذا القبر بينه وبين المجدل مقدار فرسخين من جهتها القبلية بغرب والله أعلم”.

وفي الوقت الحالي تحولت هذه البلدة اللبنانية بسبب “مقام” السلطان يعقوب المنصور، “إلى مزار لأهالي البلدة والمنطقة الذين ينذرون النذور لله عن طريق “يعقوب”، فمنهم من ينذر نقوداً، أو ذبيحة، أو شمعاً، أو زيارة للبلدة والمقام وهو حافي القدمين، ومنهم من يقرأ مولداً (سيرة الرسول) لأنه مر بشدة أو مصيبة، وتضرع إلى الله بأن يفرج عنه بكرامة «السلطان يعقوب» نزيل المقام”، بحسب ما تشير إليه جريدة الأخبار اللبنانية.

بالمقابل جاء في كتاب دولة الإسلام في الأندلس وهو موسوعة تاريخية ضخمة تعد من أشهر مؤلفات المؤرخ المصري محمد عبد الله عنان، أن يعقوب المنصور توفي في مراكش وقال إنه “لما أحس بدنو أجله، استدعى إلى قصره بمراكش كبار شيوخ الموحدين وكذا خاصته من الأقارب والمساعدين، وألقى فيهم الخطاب ـ الوصية الذي ذاع وانتشر بعد ذلك في كل ربوع بلاد المغرب”

كما أن كتاب “وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان” يشير إلى أن بعض الروايات تقول إنه “لما رجع إلى مراكش كما ذكرناه توفي في غرة جمادى الأولى وقيل في شهر ربيع الآخر في سابع عشرة وقيل في غرة صفر سنة خمس وتسعين وخمسمائة بمراكش”، نفس الكتاب يورد رواية أخرى تقول إنه مات بسلا وجاء فيه “وقيل إنه مات بمدينة سلا والله أعلم”.

وإذا وجد اختلاف في مكان دفنه، فإنه لا يوجد اختلاف حول عظمة هذا السلطان الموحدي، الذي استنجد به صلاح الدين الأيوبي لمواجهة “الإفرنجة” في المشرق العربي، والذي هزم المسيحيين في الأندلس في معركة الأرك.

ولا يزال #الأندلس شاهدا على عظمة هذا السلطان، الذي كان مهتما بالتشييد والعمران، حيث أقام مئذنة للمسجد الجامع في إشبيلية والتي يطلق عليها الآن “الخيرالدا” بعدما حول المسجد إلى كنسية.

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button