فضيحة “الشهادات غير القانونية” بسوس ومناطق أخرى تستنفر وزارة الداخلية وتكشف تورط منتخبين ورجال سلطة

أكادير – أحمد أزاهدي | Agadir24
باشرت لجنة مركزية تابعة للمفتشية العامة للإدارة الترابية بوزارة الداخلية تحقيقاتها بخصوص إصدار شهادات إدارية غير قانونية تحت مسمى “إذن إداري”، في عدد من الجماعات الترابية التابعة لجهات سوس ماسة، مراكش آسفي، والدار البيضاء سطات، تم استخدامها للتحايل على مساطر البناء والتحفيظ العقاري.
شهادات ملغومة تفتح أبواب الفوضى العمرانية
وكشفت مصادر مطلعة أن هذه الشهادات غير المعترف بها رسميًا في سجلات التعمير، استُعملت لتسهيل عمليات تفويت وتقسيم عقارات خارج القانون، ما تسبب في تفشي البناء العشوائي بمجموعة من الدواوير والمراكز القروية.
وأكدت المصادر أن بعض هذه “الإذونات” صدرت بتواطؤ رؤساء جماعات محلية ورجال سلطة، وتم تسليمها لمواطنين على أساس أنها وثائق إدارية صالحة لتسجيل العقارات وتحفيظها، رغم مخالفتها الصريحة لمقتضيات القانون 90.25 المتعلق بالتجزئات العقارية وتقسيم الأراضي.
المساحات لا تطابق وثائق الملكية
التحقيقات أظهرت أيضًا أن هناك اختلافات صارخة بين المساحات المذكورة في الشهادات المشبوهة (التي تراوحت بين 60 و100 متر مربع) وبين المعطيات الرسمية المدرجة في الشهادات العدلية لأصل الملكية، وهو ما يبرز وجود نية مبيتة للتحايل على القوانين واستغلال المواطنين، خاصة في جماعات ترابية تابعة لعمالتي إنزكان أيت ملول والمحمدية.
شبهات انتخابية تلاحق المتورطين
المعطيات تفيد بأن هذه الفوضى تغذّت من حملات انتخابية سابقة لأوانها، إذ استغل منتخبون نافذون تلك الشهادات لشراء ولاءات انتخابية، عبر تسهيل بناء مساكن على أراضٍ غير مهيأة أو خارج المدار الحضري، وبتواطؤ مع بعض رجال السلطة المحليين.
وتأتي هذه الفضيحة في وقت تشن فيه وزارة الداخلية حملة وطنية لمحاربة البناء العشوائي، شملت هدم العشرات من البنايات المخالفة وإطلاق برامج إعادة الإسكان، خاصة في أحياء الصفيح والمباني الآيلة للسقوط، وهو ما أدى إلى إرباك حسابات انتخابية لعدد من رؤساء الجماعات المعنيين بالتحقيق.
مساءلات قادمة وتحركات حازمة
التحقيقات الجارية من طرف المفتشية العامة قد تطيح بعدد من المنتخبين والمسؤولين الإداريين، في ظل تعليمات صارمة من وزارة الداخلية لوقف هذا النوع من التجاوزات التي تخرب النسيج العمراني وتضرب مصداقية المؤسسات، وتفتح الباب أمام اقتصاد غير مهيكل مبني على الفساد والزبوني



