على هامش فعاليات الدورة الثالثة عشرة لمهرجان تيميزار للفضة بمدينة تزنيت، احتضن فضاء الفروسية عروضاً متميزة لفن “التبوريدة” التقليدي، الذي يُعد من أعمق وأبرز مكونات الموروث الثقافي المغربي. تحوّل هذا الفضاء المقابل لساحة الاستقبال إلى مسرح حي ينبض بالحيوية والإثارة، حيث أبهرت الفرق المشاركة الجمهور بلوحات استعراضية رائعة جسدت مهارات الفرسان في التحكم بالخيل والتنسيق المتقن مع إيقاعات طلقات البارود التي ملأت سماء المدينة وسط تصفيقات الحضور المتواصلة.
تمثل عروض التبوريدة أحد أهم الفقرات المصاحبة للمهرجان، لما تحمل من دلالات قوية مرتبطة بالهوية الثقافية للمنطقة، فهي فن شعبي عريق يحاكي بطولات الأجداد ويعيد إحياء صور الفروسية التقليدية التي كانت جزءاً أساسياً من مختلف المناسبات الاحتفالية والمواسم في المغرب. تشهد هذه العروض إقبالاً واسعاً من الزوار سواء من داخل المدينة أو من مناطق أخرى، لما توفره من أجواء تجمع بين الفلكلور المحلي وروح المنافسة بين السربات المشاركة.
لا تقتصر أهمية تنظيم عروض التبوريدة على الجانب الترفيهي فقط، بل تُعد رافعة أساسية للحفاظ على التراث اللامادي ونقل هذا الفن الأصيل إلى الأجيال القادمة من خلال مشاركة فرسان شباب يسيرون على خطى أسلافهم، محافظين على أصالة هذا الموروث الوطني. بهذا النشاط، يؤكد مهرجان تيميزار مرة أخرى اهتمامه بتقديم تجربة تجمع بين الفضة والتراث، في مدينة تزنيت التي لا تزال تحتفظ بأصالة تاريخها وروح الإبداع.
— بلكو أمين