في تطور مثير لقضية شغلت الرأي العام الأكاديمي، حلّت لجنة تفتيش من المفتشية العامة التابعة لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، صباح الاثنين، بالمدرسة الوطنية للعلوم التطبيقية بأكادير (ENSA)، للتحقيق في ما يُعرف بفضيحة “المال مقابل النقط”، التي تفجّرت بعد صدور نتائج الدورة النهائية للسنة الثانية من السلك التحضيري.
مصادر مطلعة أفادت بأن اللجنة، التي يقودها المفتش العام للوزارة، باشرت الاستماع لعدد من الأساتذة والإداريين، واطلعت على وثائق رسمية تتعلق بنقط الامتحانات والمداولات، في ظل شبهات تفيد بتورط بعض الأساتذة في تقديم دروس إضافية مقابل مبالغ مالية، وهي ممارسة تثير تساؤلات حول مدى التزام المؤسسة بمبدأ تكافؤ الفرص.
وتأتي هذه الزيارة عقب موجة غضب غير مسبوقة في صفوف الطلبة، بعد الإعلان المفاجئ عن رسوب 124 طالبًا وطالبة، من بينهم 31 حالة إقصاء نهائي و93 حالة تكرار، ما اعتبره طلبة السنة الثانية “كارثة تربوية” تهدد مستقبلهم وتضرب مصداقية التقييم الأكاديمي.
جمعية طلبة المدرسة عبّرت، في بلاغ رسمي، عن استنكارها الشديد لما وصفته بـ”الوضعية التربوية المتأزمة”، مشيرة إلى التأخر الكبير وغير المبرر في إعلان النتائج، وتجاهل إدارة المؤسسة لمطالب التوضيح، مما فاقم من الضغط النفسي على الطلبة وأسرهم.
وتساءل الطلبة، بمرارة، ما إذا كانت هذه النتائج تُعزى إلى ضعف فعلي في التحصيل، أم إلى خلل في آليات المراقبة والتقييم، داعين إلى مراجعة المداولات، وفتح تحقيق نزيه وشامل لتحديد المسؤوليات وترسيخ مبدأ العدالة التربوية داخل المؤسسة.
من جهتها، دخلت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان – فرع أكادير، على خط القضية، حيث دعت إلى تحقيق وزاري عاجل، مطالبة بالكشف عن معايير استيفاء المجزوءات، وملابسات تأخر إعلان النتائج، ومنددة في الآن ذاته بإغلاق أبواب الحوار مع الطلبة والتضييق على المحتجين منهم.
وأكدت الجمعية، في بيان رسمي، دعمها اللامشروط لنضالات الطلبة وأوليائهم، ودعت إلى مساءلة الجهات المسؤولة على تدبير المؤسسة والجامعة، محملة المسؤولين مسؤولية أي اختلالات قد تُكشف في التقارير القادمة.
وفي ظل استمرار التحقيقات، يسود ترقب شديد داخل أروقة المدرسة، حيث ينتظر الجميع ما ستخلص إليه اللجنة الوزارية من توصيات قد تعيد ترتيب المشهد التربوي داخل إحدى أبرز مؤسسات التكوين الهندسي بجهة سوس ماسة.