العارف بالله و القطب الرباني سيدي احمد التيجاني دفين مدينة فاس

ولد سيدي احمد التيجاني بعين ماضي مقر زاوية أسلافه الشرفاء سنة 1150 هجرية ، بعد حفظ القرآن الكريم برواية ورش عن نافع في سن مبكرة ولما يتجاوز ربيعه السابع ،اشتغل بتحصيل العلوم الشرعية والأدبية حتى بلغ مرتبة اهلته للتدريس و الفتوى بمسقط رأسه ،كان رضي الله عنه يميل الى الزهد والتأمل والتعبد و يتوق الى مقام عالي في التصوف فشد الرحال الى مدينة فاس وعمره 21 سنة وأخذ عن علمائها و شيوخ التصوف بها والتقى بمدينة وزان بالعارف بالله سيدي الطيب بن محمد اليملحي الوزاني ،والتقى بجبل الزبيب بالعارف بالله سيدي محمد بن الحسن الوانجلي وبفاس بالشيخ الكبيرسيدي عبد الله بن محمد بلعربي بن احمد معن الاندلسي الذي دعا له ثلاتا أن يأخذ الله بيده ، ،وعاد الى عين ماضي فزار زاوية الشيخ الكبير سيدي محمد بن عبد القادر بالبيض فاختارها منزلا وانقطع للعبادة ، وبعد سنوات شد الرحال الى الحجاز لزيارة بيت الله الحرام و زيارة سيد الوجود ، مرورا بتونس و القاهرة حيث التقى بالعلامة الشيخ الكردي ،وفي هذا الوقت كان بمكة العارف بالله الشيخ سيدي احمد بن عبد الله الهندي الذي لم يكن مأذونا في ملاقاة أحد فأخذ عنه بواسطة رسول خاص ،كما التقى بالعارف بالله الشيخ السمان ،وعاد الى فاس مرورا بالقاهرة التي مكث بها فترة يزور الشيخ الكردي فداع صيته بمصر وأقبل عليه العلماء بكثرة، وبعد مدة بفاس عاد الى تلمسان ،وبعد مدة شد الرحال من جديد الى فاس لزيارة مولاي ادريس الازهر وهي الرحلة التي التقى فيها لاول مرة تلميذه سبدي علي حرازم الفاسي الذي بلغ في سلم الولاية شأنا عظيما فيما بعد ،ثم عاد الى تلمسان ثم غادرها الى قصر أبي سمغون حيث حصل له الفتح الاكبر سنة 1196 هجريةوبها أسس الطريقة التيجانية وصارت فاس المركز الاول للطريقة ومنها انتشرت في افريقيا تنير القلوب و تهذب الارواح وتسطع شمسها على ارجاء افريقيا هداية و وسطية واعتدالا و محبة وتربية روحية زكية الى يوم الناس هذا .
نقف وقفة إجلال لهذا القطب الكبير العالي المقام رضي الله عنه وارضاه ونستحضر بخشوع لقاءه يقظة ( لا مناما) مع سيدنا محمد صلى الله عليه واله وصحبه كما ورد ذلك في المراجع التاريخية والتوثيق الثابت وبلوغه بواسطة النبي المصطفى مقاما عاليا جدا يسمى مقام الختمية ،قال له رسول الله : “لا منة لمخلوق عليك من أشياخ الطريق ” وأمره عليه الصلاة والسلام بترك جميع ما أخذ عن الشيوخ وبملازمة الطريقة التي أملاها عليه من فمه الشريف وقال له ” الزمها من غير خلوة ولا اعتزال عن الناس حتى تصل مقامك الذي وعدت به وانت على حالك من غير ضيق ولا حرج ولا كثرة مجاهدة …” توفي رحمه الله ودفن بفاس سنة 1230 هجرية .
من أقواله رضي الله عنه أذكر ما يلي :
- “الشرفاء أولى الناس بالإرث من رسول الله صلى الله عليه واله وصحبه ” ، إذ في بيتهم نزل الوحي و فيهم نزلت ايات بينات تطهرهم تطهيرا ، كان ينصح آل البيت ويذكرهم بأخلاق النبي،وفي مقابل ذلك كان يحض الناس على توقيرهم ومحبتهم ويبين رفيع قدرهم .
-” المريد الصادق هو من عرف جلال الربوبية وما يجب القيام به من حقوق الالوهية وعرف ما عليه نفسه من العجز والكسل والتقاعد عن صالح العمل وانه إن أقام مع نفسه لحقه في الدارين الوبال فرجع بصدق وعزم طالبا من ينقذه من وحلته و أسرشهوته ويدله الى طريق الوصول الى رب العباد “
نكتفي بهذا طلبا للاختصار علما ان اقواله وثراته وعلمه بحر زاخر وكنز عريض لا يتسع المجال في هذا المقال الاسترسال في ذكر بعضه ،ففي ما ذكر كفاية ،نفعنا الله ببركة الشيخ سيدي احمد التيجاني وبعلومه الظاهرة والباطنة وصلى الله على سيدنا محمد واله وصحبه وسلم تسليما



