أكادير تحتضن لقاءً استراتيجياً لتعزيز التجارة الخارجية وجهة سوس ماسة تؤكد موقعها الريادي في التصدير

احتضنت مدينة أكادير، يوم الإثنين 21 يوليوز 2025، لقاءً رسميًا وصف بالاستراتيجي، خُصص لاستعراض برنامج عمل التجارة الخارجية للفترة الممتدة ما بين 2025 و2027، بحضور والي جهة سوس ماسة، السيد سعيد أمزازي، وكاتب الدولة المكلف بالتجارة الخارجية، السيد عمر حجيرة، إلى جانب وفد مرافق وازن من المسؤولين الحكوميين والممثلين عن القطاعين العام والخاص.
في كلمته الافتتاحية، أكد والي جهة سوس ماسة أن هذا اللقاء يأتي تتويجًا لمسلسل تشاوري شامل انطلق منذ العام الماضي، وشمل مختلف الفاعلين الاقتصاديين والمهنيين بالجهة، في إطار إعداد برنامج طموح يهدف إلى تعزيز التنافسية الاقتصادية الجهوية، ورفع مستوى انخراط سوس ماسة في الدينامية الوطنية للتجارة الدولية. واعتبر أن هذه الخطوة تندرج في سياق تنزيل التوجيهات الملكية السامية الرامية إلى دعم الاستثمار المنتج، وتشجيع الصناعة الوطنية، وتموقع المغرب بقوة في سلاسل التجارة العالمية.
وخلال مداخلته، سلّط والي الجهة الضوء على الأهمية الكبيرة التي تحتلها جهة سوس ماسة في معادلة الاقتصاد الوطني، باعتبارها واحدة من أبرز الأقطاب التصديرية بالمغرب. وقدّم معطيات دقيقة تؤكد هذا الدور الريادي، مشيرًا إلى أن الجهة تساهم بنسبة 97% من مجموع صادرات الطماطم المغربية، و85% من صادرات الخضر والبواكر، إلى جانب 65% من صادرات الحوامض، و50% من صادرات المعلبات البحرية، فضلاً عن 20% من صادرات قطاع الصناعة التقليدية. وهي أرقام تعكس، حسب قوله، حجم الإمكانيات التي تزخر بها الجهة، ومدى قدرتها على تعزيز حضور المغرب في الأسواق الخارجية.
وأشار السيد أمزازي إلى أن سوس ماسة راكمت تجربة صناعية متقدمة في قطاعات متنوعة، من ضمنها الصناعات الغذائية، وتحويل المنتجات البحرية، والصناعات الكيماوية، وصناعة السفن، وهي مجالات شهدت تطورًا لافتًا بفضل تفعيل مشاريع مخطط التسريع الصناعي الذي أطلقه صاحب الجلالة الملك محمد السادس سنة 2018. كما تطرق إلى انخراط الجهة في قطاعات ناشئة وواعدة مثل صناعة السيارات، وصناعة البلاستيك، وترحيل الخدمات (offshoring)، مما يعكس تحولًا بنيويًا في النسيج الصناعي للمنطقة.
وفي الجانب المتعلق بالبنية التحتية، أبرز والي الجهة الأدوار المحورية التي يلعبها ميناء أكادير في تسهيل عمليات التصدير، واصفًا إياه بالواجهة الأطلسية الحيوية للمنتجات الجهوية، ومشيدًا بتطوره المتواصل على مستوى التجهيزات والخدمات اللوجستيكية. كما أعلن عن أهمية مشروع الميناء الجاف بمنطقة التسريع الصناعي بالدراركة، الذي سيمكن، عند اكتماله، من تبسيط المعاملات الجمركية، وتقليص زمن التصدير، وتعزيز تنافسية المقاولات المصدرة.
وأكد أمزازي في هذا السياق أن إنجاح استراتيجية التصدير الجديدة يتطلب مقاربة شمولية تقوم على تحسين مناخ الأعمال، ومواكبة المقاولات بمختلف أحجامها، مع إيلاء اهتمام خاص للمقاولات الصغيرة والمتوسطة، التي تشكل أكثر من 90% من النسيج الاقتصادي الوطني. كما شدد على ضرورة توفير آليات لحماية المقاولين من مخاطر الأسواق الخارجية، وتقديم الدعم الضروري لهم على مستوى التسويق والولوج إلى الأسواق المستهدفة.
واختتم والي جهة سوس ماسة مداخلته بالتأكيد على أن هذا اللقاء يمثل مرحلة مفصلية في مسار تطوير التجارة الخارجية للجهة، وبناء منظومة مبتكرة وفعالة للنهوض بالاقتصاد الجهوي. كما نوّه بالانخراط الجماعي والإيجابي الذي أبدته مختلف الأطراف المعنية، معبرًا عن ثقته في أن هذا العمل المشترك، الذي يتم تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، سيمكن من تعزيز مكانة المغرب كفاعل اقتصادي موثوق وشريك استراتيجي في التجارة الدولية.




