هل “أمازون” كلمة إغريقية أم أمازيغية متأصلة؟ الجزء الثاني

هل سألت نفسك يوماً لماذا تحمل أكبر غابة في العالم اسماً غريباً عن لغات أمريكا اللاتينية؟ ولماذا ارتبك المستكشفون الأوروبيون حين واجهوا محارباتها فأطلقوا عليهن اسم “الأمازونيات”؟
أشرنا في مقال سابق على أن التفسيرات اليونانية القديمة حاولت حصر الاسم في معنى “فاقدة الثدي” (A-mazos) وهي محاولة متأخرة لتفسير اسم لم يفهموه! فالحقيقة أن الجذر اللغوي هو “مزيغ” (M-Z-G).
كلمة “أمازون” ليست سوى تحريف لـ “أمازيغ” ولفظة “تاماوزونت” (Tamazunt) لا تزال تشير للمرأة القائدة والنبيلة في التراث الأمازيغي العريق.
في هذا الصدد تقول أسطورة الخلق الأمازيغية القديمة:
أن المرأة خرجت إلى الوجود قبل الرجل، وهي من عرفت “الشمس” وقدستها قبله!
هذا الترتيب الكوني لم يكن مجرد خيال،
بل أسس لسياق “السباق نحو الحكم”. بينما مال الرجل الأمازيغي قديماً نحو الاستقرار وبناء المستوطنات (مما جعل القبائل المستقرة تُعرف بزعامة ذكورية)، ظلت المجتمعات “الرحالة” وفية للأصل، حيث تقودها النساء،
وهو ما يفسر لماذا نجد أعظم الملكات المحاربات كنَّ من عمق الصحراء والترحال.
وتعتبر أورانيا أو أثينا أم الأمازونيات……َ
لعفتها وحفظها العدل والمدن
وقد كانت الأمازونيات يحتفلن بمهرجان مهيب على ضفاف النهر الذي يفصل بين قبيلتي “الأوسيس” و”الماكلييس” (قبائل أمازيغية قديمة)، وهو مهرجان مخصص للربة أثينا (التي يثبت المؤرخون جذورها الليبية/الأمازيغية). في هذا المهرجان، كانت تتم التفرقة بين المرأة “القوية العفيفة” وبين “ضعيفة الإيمان”، في طقوس حربية تثبت أن القداسة في بلاد المغرب كانت تُنال بالسيف والتقوى معاً
فالأمازونيات لم تكنَّ مجرد مقاتلات عشوائيات، يقطعن أثدائهن لأجل الشرف والأرض
بل كنَّ جيشاً عقائدياً تقوده قيم “أثينا” الأمازيغية.
هذا الإرث هو الذي صنع لاحقاً صلابة نساء زناتة ومغراوة وبني يفرن وجراوة..
إرث يجعل من “العفة” سلاحاً، ومن “العدل” معركة!
ومن هنا ظهرت عدد من الأساطير عن الأمازونيات ومنهن:
👈🏻 ميدوسا المتمردة:
يرى الباحثون أنها كانت “أمازونية” متمردة دينياً وفكرياً، وبسبب قوتها التي لم يستوعبها العقل اليوناني، تم تصويرها في الميثولوجيا على شكل “وحش” يحول الناظر إليه لحجر كنوع من التشويه التاريخي لقدرتها على “تجميد” الخصوم برعب هيبتها.
هذا الإرث الأمازوني لم يتوقف عند الأساطير،
بل تجسد في لحم ودم:
👈🏻 تين سيتا وتينهينان: الملكات الأم اللواتي وضعن أسس الحضارة في قلب الصحراء، وقدن الجيوش ضد كل غازٍ أجنبي.
👈🏻 ديهيا (الكاهنة): التي لم تكن مجرد محاربة، بل كانت عقلية استراتيجية فذة أذهلت قادة العصور الوسطى بصلابتها وذكائها.
وأخيرا من العصور القديمة إلى وثيقة الاستقلال!
هذه الشراسة الأمازيغية لم تندثر،
بل هي جينات تسري في دماء المغربيات. من “الأمازونيات” اللواتي قاتلن “هرقل”، وصولاً إلى العصر الحديث؛ حيث نجد مليكة الفاسي تقف بشموخ بجانب الرجال لتوقع على عريضة تقديم الاستقلال.
إنها نفس الروح، نفس القوة، ونفس الإيمان بأن المرأة المغربية هي “العمود الفقري” لهذا الوطن، ورحل الأمازيغ ليسوا (عروبية) بالمفهوم المعاصر وإنما حضارة انبثقت من التاريخ المبكر عندما كان المرء يرتحل بحثا عن الماء والكلأ.
تاريخنا ليس مجرد حكايات قبل النوم، بل هو صك ملكية للحضارة العالمية. الأمازونيات لم يمتن، إنهن يعشن في كل امرأة مغربية حرة ترفض الخضوع.



