▪️النقل عبر التطبيقات بالمغرب: تقييم شامل لسنة 2025 بين الإطار القانوني، مصالح السائقين، وحاجيات المواطنين.

.
في إطار التحليل الموضوعي لمستجدات قطاع النقل الحضري بالمغرب خلال سنة 2025، برز نشاط النقل عبر التطبيقات الذكية كظاهرة متنامية تشغل الرأي العام، الحكومة، والمهنيين على حد سواء، حيث أظهرت المعطيات الرسمية أن هذا النشاط لايزال في فراغ قانوني_واضح، إذ لم تصدر بعد تشريعات أو تنظيمات محددة تسمح بمزاولته بطريقة شرعية، وهو ما يثير تساؤلات قانونية وإدارية جوهرية تتعلق بشرعية النشاط، حماية المستعمل، ضمان المنافسة العادلة، ومسؤوليات المنصات الرقمية، فقد أكدت وزارة النقل واللوجيستيك في بيان رسمي أن النصوص القانونية المعمول بها لا تشمل تنظيم خدمات النقل عبر التطبيقات الذكية، وأن الإطار القانوني الحالي يسقط النشاط خارج النظام الرسمي للنقل الحضري، مع الإشارة إلى أن أي تنظيم مستقبلي يعتمد على اختصاص وزارة الداخلية لضمان تطبيق القوانين المتعلقة بالسلامة، الترخيص، والمراقبة، وهو ما يوضح أن الوضع الحالي يضع هذه الخدمات في منطقة رمادية قانونياً.
وفي هذا السياق، شدد وزير الداخلية المغربي عبد الوافي لفتيت خلال جلسات برلمانية وردود على أسئلة نواب البرلمان، على أن النقل عبر التطبيقات الذكية باستخدام السيارات الخاصة بدون ترخيص قانوني مسبق #يُعدنشاطاًغيرمشروعويخضع للعقوبات المنصوص عليها في التشريعات الوطنية، بما فيها الظهير الشريف رقم 1.63.260 المتعلق بالنقل بواسطة السيارات عبر الطرق، وقانون مدونة السير رقم 52.05، مؤكداً أن الدولة لا يمكنها التساهل مع أي نشاط خارج الإطار القانوني المعتمد وأن أي تدخل عشوائي من أطراف غير مخولة قانونياً يعتبرمخالفة يعاقب عليها القانون، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن التطبيقات الذكية أصبحت واقعاً حضرياً لا يمكن تجاهله، وأن الوزارة تعمل على دراسة آليات تنظيمية مستقبلية تهدف إلى تقنين النشاط بطريقة تحفظ حقوق المواطنين وتوازن المصالح بين السائقين التقليديين والممارسين الجدد .
وقد أكدت تصريحات الوزير أن الدولة تدرك التحديات القانونيةوالاجتماعية لهذ االنشاط الجديد، بما في ذلك مسؤوليات حماية الركاب، ضمان التأمين، تحديد الالتزامات القانونية للسائقين، وضمان المنافسة العادلة، وهو ما يثير تساؤلات أساسية حول: هل الإطار القانوني الحالي يكفي لحماية المصلحة العامة؟ ما هي صلاحيات الجهات الحكومية في الترخيص والمراقبة؟ كيف ستضمن الدولة حقوق المستعملين في ظل غياب نصوص واضحة؟ وما هو دور المنصات الرقمية في الامتثال للمعايير القانونية الوطنية؟
على المستوى الاجتماعي والمهني، تبنت نقابات سائقي سيارات الأجرة التقليدية موقفاً صارماً، معتبرة أن التطبيقات الذكية تعمل خارج الإطارالقانوني، وتُمارس النشاط بطرق غيرعادلة، ما يضر بالمهنيين المرخصين الذين يتحملون تكاليف التراخيص، التأمين، الالتزامات الضريبية والمعايير القانونية، وأن أي تنظيم مستقبلي يجب أن يضمن حماية حقوقهم ومزاياهم المهنية، وأن يكون منح تراخيص للتطبيقات الذكية مشروطاً بالالتزامات نفسها. وقد عبّرت النقابات عن رفضها لاستمرار النشاط في الفراغ القانوني، وطالبت بإجراءات واضحة من الدولة لضبط الوضع وحماية مصالح السائقين).
وفي ما يتعلق بالجانب التشريعي، شهدت جلسات البرلمان المغربي في 2025 مناقشات مكثفةحول تقنين النشاط، حيث أُحيل الملف رسمياً إلى وزارة الداخلية باعتبار النقل الحضري اختصاصاً إداريًا، مع دعوات لإعداد رؤية تنظيمية واضحة توازن بين مصلحة المواطنين وحقوق السائقين التقليديين، وهو ما يعكس وعي السلطات التشريعية بأهمية وضع إطار قانوني شامل يحمي النظام العام، ويضمن استدامة القطاع في ظل التحولات الرقمية.
وبالنسبة للاستخدام الفعلي، أظهرت المعطيات الميدانية أن المواطنين أصبحوا يعتمدون بشكل متزايد على_التطبيقات الرقمية، خصوصًا في المدن الكبرى وأوقات الذروة والمناطق السياحية، ما يطرح تحدياً مزدوجاً على الدولة: حماية المستعملين وتنظيم المنافسة، مع ضمان تطبيق القوانين على الجميع، بما يشمل الترخيص، التأمين، سلامة الركاب، وحماية البيانات، وهو ما يتطلب آليات مراقبة فعالة وتدابير قانونية صارمة.
وبالتحليل القانوني، يتضح أن الفراغ القانوني الحالي يؤدي إلى منافسة غيرمتكافئة بين المهنيين التقليديين وسائقي التطبيقات، وضعف الحمايةالقانونية للركاب، وغموض حول لالمسؤوليةالقانونية في حالة_الحوادث أو الانتهاكات، وهو ما يعكس ضرورة الإسراع في وضع إطار قانوني جديد يوازن بين كل هذه المصالح ويأخذ بعين الاعتبار الواقع الفعلي للمدن المغربية والتطور التكنولوجي في مجال النقل.
وفي سياق الاقتصاد الرقمي، من المتوقع أن يشهد القطاع مستقبلاً فرص استثمارية جديدة في منصات النقل الرقمي، بشرط الالتزام بالقانون، وتطبيق معايير السلامة، وإدماج التأمينات القانونية، وهو ما سيخلق فرص عمل جديدة ويعزز الاقتصاد الحضري، لكنه سيحتاج إلى تنسيق حكومي شامل مع الوزارات، الهيئات، والنقابات المهنية لضمان شمولية التنظيم واستدامته.
استنادًا إلى كل هذه المعطيات، يمكن توقع أن الحكومة المغربية ستتجه نحو إصدار تشريع جديدأوتعديل_النصوص الحالية لتقنين النقل عبر التطبيقات الذكية، يشمل منح تراخيص قانونية، آليات مراقبة صارمة، التزامات التأمين والضمان الاجتماعي، وحماية حقوق المواطنين والسائقين التقليديين، مع إشراك النقابات المهنية في وضع المعايير التنظيمية، وربما اعتماد نظام تراخيص مزدوج أو نمط مختلط يدمج بين النقل التقليدي والرقمي لضمان تكافؤ الفرص والمنافسة العادلة.
وفي هذا الإطار، يبقى التساؤل الرئيسي:
هل ستتمكن الحكومة من تحويل الدراسات والتقييمات لسنة 2025 إلى إطار قانوني فعلي وملزم على أرض الواقع في أقرب وقت، يضمن حماية النظام العام، وحقوق المستعملين، واستقرار القطاع، ويواكب التطورات التقنية؟ وهل ستنجح الدولة في تحقيق التوازن بين تطوير النقل الرقمي والحفاظ على مصالح المهنيين التقليديين في نفس الوقت؟ إن هذه الأسئلة تمثل التحدي الحقيقي الذي سيحدد مستقبل النقل الحضري في المغرب خلال السنوات القادمة.
بناءً على كل ما سبق، يمثل تقييم سنة 2025 مرآة الواقع القانوني والاجتماعي والاقتصادي للنقل عبر التطبيقات الذكية بالمغرب، ويؤكد أن الفراغ التشريعي القائم لا يمكن السكوت عليه، وأن الحلول المستقبلية ستتطلب تشريعات واضحة، تنظيم صارم، إشراك جميع الأطراف، وضمان الحقوق القانونية للمواطنين والسائقين على حد سواء، وهو ما يضع إطار عمل مستقبلي يُتوقع أن يعيد ترتيب القطاع ويحد من الفوضى القانونية، مع تعزيز الثقة بين المستعملين والجهات الحكومية، وحماية مصالح المهنيين التقليديين دون الإخلال بالتطور التكنولوجي والتجديد الرقمي للنقل الحضري .



