المغرب يعزز موقعه كشريك استراتيجي عالمي في الأمن والتكنولوجيا العسكرية

كشفت صحيفة The Times of Israel، في مقال تحليلي نُشر بتاريخ 28 دجنبر 2025 تحت عنوان Iron Dome of the Desert: Morocco Just Activated Israel’s Shield، عن تفعيل المغرب لمنظومة الدفاع الجوي الإسرائيلية المتقدمة Barak MX، في خطوة وصفتها الصحيفة بأنها تحول استراتيجي عميق في موازين القوة والأمن على مستوى جنوب البحر الأبيض المتوسط وشمال إفريقيا.

وبحسب المقال، فإن تفعيل هذه المنظومة لم يكن مجرد صفقة تسليح تقليدية، بل يمثل انتقال المغرب إلى مرحلة جديدة من السيادة الدفاعية المتقدمة، حيث أصبح أول بلد في شمال إفريقيا يمتلك نظام اعتراض متعدد الطبقات قادر على التصدي للصواريخ والطائرات المسيّرة على مدى يصل إلى 150 كيلومترا.

تحول نوعي في المنظومة الدفاعية المغربية

يرى كاتب المقال أن منظومة Barak MX تمثل “تغييرًا في فيزياء المعركة”، بالنظر إلى قدرتها على التعامل مع التهديدات الحديثة التي أصبحت سمة الحروب غير التقليدية، وعلى رأسها الطائرات المسيّرة والذخائر الجوالة والصواريخ بعيدة المدى.
ويؤكد التقرير أن هذا التحول يعكس عقيدة دفاعية مغربية جديدة تقوم على الاستباق والردع الذكي، بدل الاكتفاء بالردود التقليدية.

وفي هذا السياق، يبرز المغرب كدولة لا تكتفي بحماية مجالها الجوي، بل تؤسس لمنظومة أمنية متكاملة قادرة على تأمين الصحراء الجنوبية، السواحل الأطلسية، والممرات الاستراتيجية الحيوية.

من الاستيراد إلى التصنيع: المغرب يدخل نادي الصناعات الدفاعية

أحد أبرز النقاط التي شدد عليها مقال The Times of Israel هو أن المغرب لم يكتفِ باقتناء التكنولوجيا الدفاعية، بل انتقل إلى مرحلة التصنيع العسكري المشترك.
فقد تم الإعلان عن افتتاح مصنع تابع لشركة BlueBird Aero Systems الإسرائيلية في مدينة بنسليمان، وهو أول مصنع إسرائيلي للطائرات المسيّرة في شمال إفريقيا.

وسيتخصص المصنع في إنتاج طائرات SpyX الانتحارية، بمدى عملياتي يصل إلى 50 كيلومترا، ما يضع المغرب في موقع المنتج والمصدر المحتمل للتكنولوجيا الدفاعية، وليس مجرد مستهلك لها.
كما يعكس هذا التوجه إدماج الكفاءات المغربية في سلاسل التوريد الدولية، وبناء قاعدة صناعية دفاعية ذات بعد سيادي.

المغرب كشريك استراتيجي موثوق دوليًا

يُبرز التقرير أن هذه التطورات تعزز مكانة المغرب كـشريك استراتيجي محوري لكل من إسرائيل والولايات المتحدة، خصوصًا في ظل التحولات الأمنية التي تعرفها إفريقيا والساحل الأطلسي.
فالمملكة، وفق التحليل، أصبحت فاعلًا رئيسيًا في توفير الاستقرار الإقليمي، وحماية الممرات البحرية، والتصدي للتهديدات العابرة للحدود.

ويشير المقال إلى أن اتفاقيات أبراهام لم تعد إطارًا دبلوماسيًا نظريًا، بل تحولت إلى بنية أمنية عملية، تجسدت على الأرض من خلال منظومات دفاع جوي، مصانع طائرات مسيّرة، وتعاون استخباراتي وتقني متقدم.

موقع متقدم في خريطة الأمن العالمي

من خلال هذه الخطوات، يضع المغرب نفسه ضمن الدول الصاعدة في مجال الأمن والتكنولوجيا العسكرية، ويعزز صورته كدولة تعتمد التخطيط الاستراتيجي طويل المدى، والاستثمار في التكنولوجيا، وبناء شراكات متوازنة تخدم سيادته وأمنه القومي.

ويرى محللون أن هذا التموقع الجديد يمنح المغرب وزنًا أكبر في المعادلات الإقليمية والدولية، ويجعل منه نموذجًا لدول الجنوب التي نجحت في الانتقال من الاستهلاك الأمني إلى الإنتاج والابتكار الدفاعي.

بحسب The Times of Israel، فإن “القبة الحديدية في الصحراء” ليست مجرد منظومة دفاع جوي، بل عنوان لمرحلة جديدة في مسار المغرب الاستراتيجي.
مرحلة تؤكد أن المملكة باتت فاعلًا وازنًا في منظومة الأمن الإقليمي والدولي، ورائدة عالميًا في مجال الأمن والتكنولوجيا العسكرية، بفضل رؤية واضحة، وشراكات متقدمة، واستثمار ذكي في المستقبل.

Exit mobile version