أخبار عامة

سجل عدلي رقمي قريبًا بالمغرب.. خطوة جديدة نحو طيّ صفحة السوابق وتسهيل الإدماج


أعلن وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، عن قرب إطلاق سجل عدلي مركزي رقمي بالمغرب، في إطار إصلاح عميق لمنظومة العدالة الجنائية، يهدف إلى تحديث تدبير المعطيات الجنائية، وتبسيط مساطر رد الاعتبار، وتعزيز فرص الإدماج الاجتماعي والاقتصادي للأشخاص الذين قضوا عقوباتهم.
قاعدة وطنية موحدة للمعطيات الجنائية
ويقوم المشروع الجديد على إحداث قاعدة بيانات وطنية مركزية، تضم جميع المعطيات المتعلقة بالأحكام الجنائية الصادرة عن المحاكم المغربية، بدل الاعتماد على السجلات المحلية المتفرقة. وسيمكن هذا النظام الرقمي من توحيد المعلومة القضائية، وضمان دقتها وتحيينها بشكل فوري، مع تسهيل تبادلها بين الجهات القضائية المختصة وفق ضوابط قانونية صارمة.
تبسيط مساطر رد الاعتبار
ومن أبرز مستجدات هذا الإصلاح، إعادة النظر في مسطرة رد الاعتبار، التي كانت توصف بطولها وتعقيدها. فبفضل الرقمنة، سيتم:
تقليص آجال رد الاعتبار بشكل ملحوظ
اعتماد مساطر أكثر تلقائية في بعض الحالات
الحد من التدخل الإداري المعقد
تمكين المعنيين من تتبع ملفاتهم إلكترونياً
ويهدف هذا التوجه إلى تمكين الأشخاص الذين استوفوا الشروط القانونية من طي صفحة السوابق العدلية في آجال معقولة، بما ينسجم مع فلسفة العدالة الإصلاحية.
دعم الإدماج الاجتماعي والاقتصادي
وأكد وزير العدل أن السجل العدلي الرقمي لا يندرج فقط في إطار التحديث التقني، بل يحمل بعداً إنسانياً واجتماعياً، إذ يسعى إلى إزالة العراقيل التي تحول دون إدماج المحكوم عليهم السابقين في سوق الشغل والحياة الاجتماعية، خصوصاً بعد استيفاء العقوبة أو الاستفادة من رد الاعتبار.
وأوضح أن استمرار آثار السوابق العدلية لفترات طويلة يشكل عائقاً أمام الاندماج، وقد يؤدي إلى العودة إلى الانحراف، وهو ما يتعارض مع أهداف السياسة الجنائية الحديثة.
حماية المعطيات الشخصية وضمان السرية
وشدد وهبي على أن هذا النظام الرقمي سيخضع لمعايير عالية من الأمن المعلوماتي، مع احترام تام لمقتضيات حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، حيث لن يتم الولوج إلى السجل العدلي إلا من قبل الجهات المخول لها قانوناً، ووفق مساطر مضبوطة.
انسجام مع التحول الرقمي للعدالة
ويأتي هذا المشروع في سياق أوسع يشمل التحول الرقمي لمنظومة العدالة بالمغرب، والذي يهم رقمنة الملفات القضائية، وتحديث الخدمات الموجهة للمرتفقين، وتقريب العدالة من المواطنين، بما يتماشى مع التزامات المغرب الدستورية والدولية في مجال حقوق الإنسان.
خطوة إصلاحية ذات أبعاد استراتيجية
ويرى متابعون أن إطلاق السجل العدلي الرقمي يشكل منعطفاً مهماً في السياسة الجنائية الوطنية، لما يحمله من توازن بين متطلبات الأمن العام، وحقوق الأفراد في النسيان القانوني وإعادة الاندماج، مؤكدين أن نجاح هذا الورش يبقى رهيناً بحسن التنزيل والتأطير القانوني والتقني.

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button