امبراطوريةاموراكوش/أرض الله في العهد المرابطي

في أواسط ونهاية الخمسينات، كان الموقف المغربي قويا فيما يخص مغربية موريتانيا بوجود شخصيات موريتانية، على أعلى مستوى، تتبنى مغربية موريتانيا. ولا ننسى أن كل الدول العربية كانت مع مغربية موريتانيا باستثناء تونس. وكما تعلمون ايضا اعلان فرنسا عن استقلال موريتانيا كانت مفاجأة قوية بالنسبة للمغرب الذي كان يعتبر موريتانيا جزء لا يتجزا من ترابه ..
في مقدمتها، يأتي كل من حرمة ولد بابانا، ومحمد المختار ولد با، والداي ولد سيدي بابا، ثم الأمير محمد فال ولد عمير أمير الترارزة. هؤلاء الأربعة مثل حضورهم في الرباط أكبر دليل على وجاهة المطالب المغربية. وشكلوا واجهة للدعاية في المحافل الدولية، خاصة في الأمم المتحدة. وهم الذين سيطلق عليهم المختار ولد داداه أول رئيس للجمهورية الإسلامية الموريتانية، في مذكراته، لقب “المواطنين التائهين”.
كان حرمة ولد بابانا أول الملتحقين بالمغرب سنة 1956. طبع هذا الرجل الحياة السياسية في موريتانيا بعد الحرب العالمية الثانية، باعتباره أيقونة مقاومة الاستعمار. فبعدما عمل مترجما في الإدارة الكولونيالية، ترشح في الانتخابات البرلمانية باسم الحزب الاشتراكي، وصار أول موريتاني يلج البرلمان الفرنسي.
مع موجات الاستقلال، ربط ولد بابانا علاقات وطيدة مع جبهة التحرير الجزائرية وجيش التحرير المغربي. وذهب أبعد من ذلك عندما تبنى مشروع “المغرب الكبير” الذي رفعه علال الفاسي. وكرد فعل، تعرض للطرد من حزب الوفاق الموريتاني الذي أسسه سنة 1950. وانطلاقا من المغرب، أسس ولد بابانا حزبا آخر هو الجبهة الوطنية للتحرير الموريتاني، في انسجام مع المطالب المغربية بخصوص موريتانيا، ليحكم على ولد بابانا بالإعدام غيابيا، غير أنه أثناء تسوية العلاقات بين المغرب وموريتانيا، تم العفو عنه وعاد إلى نواكشوط وقابل ولد داداه.
سنتان بعد ذلك، في 28 مارس 1958، كان المغرب على موعد مع مجموعة أخرى اختارت أن تسير على نهج ولد بابانا وتلتحق بـ”الوطن الأم”. كان على رأسها وزيران من حكومة المختار ولد داده هما محمد المختار ولد با وزير التعليم، والداي ولد سيدي بابا وزير التجارة والمعادن، ومعهما شخصية لا تقل وزنا، هو محمد فال ولد عمير أمير الترارزة، الذي ما يزال شارع كبير في الرباط يحمل اسمه. قدم هؤلاء الثلاثة بيعتهم للملك محمد الخامس، وعينوا في مناصب عليا في الدولة المغربية (أبرز مثال هو تعييين فال ولد عمير وزيرا للدولة في نونبر 1960، ثم تكليفه بوزارة الشؤون الإفريقية والصحراء ابتداء من مارس 1961).
في أكتوبر 1958، التقى هؤلاء القادة الأربعة في نيويورك بالمختار ولد داداه الذي كان يفاوض البنك الدولي للحصول على قرض لصالح شركة معادن حديد موريتانيا “ميفرما”. وقد أوفدتهم الرباط للحيلولة دون حصول ولد داداه على القرض المطلوب، لما يمثله ذلك من اعتراف منظمة دولية بموريتانيا التي كان المغرب يطالب بها. ودار بينهم وبين ولد داداه نقاش “لم يتمكنوا فيه”، يقول الرئيس الموريتاني، “من إقناعنا أن موريتانيا لا يمكن أن تعيش، وأنها مجرد اختراع للاستعمار الفرنسي، وأن أملها الوحيد هو في الانضمام إلى الوطن الأم المغرب. كما لم نتمكن نحن أيضا من إقناعهم بأنهم قد خانوا الوطن وباعوه وشعبه النبيل إلى بلد أجنبي… كان حوارنا إذن حوار الصم كما يقال”. إضافة إلى هذه الشخصيات، كان للمغرب تأثير في الشأن الداخلي الموريتاني عبر حزب النهضة الوطنية الموريتانية، الذي أسسه سنة 1958 بوياگي ولد عابدين، رفيق حرمة ولد بابانا في حزب الوفاق السابق. كان هذا الحزب قريبا من الأطروحة المغربية بخصوص موريتانيا، قبل أن يتعرض للحل سنة 1960، ثم ينصهر مؤسسوه وأعضاؤه فيما بعد في حزب الشعب الذي تم تأسيسه في دجنبر 1961، ليكون الحزب الوحيد في موريتانيا، برئاسة ولد داداه.



