اشكالية تسمية المغاربة بالمور تصطدم بوجود شعب الگيتول واندماجهما في شعب واحد وبالتالي المور لا تعبر عن شعب المغرب لانه خاصب بالريف الشمالي ولايشمل وسط وجنوب المغرب
شعب الغيتول (سادة الصحراء القدامى)
الغيتول (Gaetuli) هم من أقدم الشعوب الأمازيغية ( القديمة) التي استوطنت شمال أفريقيا. عُرفوا في المصادر الكلاسيكية بأنهم أمة عظيمة سكنت المناطق الواقعة جنوب جبال الأطلس، وامتد نفوذهم من سواحل المحيط الأطلسي غرباً إلى حدود ليبيا شرقاً، ومن جبال الأطلس شمالاً إلى أعماق الصحراء الكبرى جنوباً.
- الموقع الجغرافي وعلاقته بموريطنية الطنجية
شكل الغيتول “الحزام الجنوبي” للممالك الأمازيغية المستقرة. كانت علاقتهم بمملكة موريطنية الطنجية (شمال المغرب الحالي) تتسم بالآتي:
- التداخل العرقي: لم تكن هناك حدود فاصلة، بل كانت القبائل الغيتولية تتنقل داخل حدود موريطنية للمرعى والتجارة.
- العمق الاستراتيجي: مثلت مناطق الغيتول ملاذاً آمناً للمقاومين المور ضد الاحتلال الروماني.
- التحالف العسكري: شارك الغيتول في ثورات موريطنية الطنجية، وأبرزها ثورة “إيديمون” عام 40م، حيث شكلوا قوة دعم كبرى ضد الفيالق الرومانية.
- الحياة الاقتصادية (صناعة الأرجوان)
تميز الغيتول بنشاط اقتصادي فريد جعلهم جزءاً من الاقتصاد العالمي القديم:
- الأرجوان الغيتولي: اشتهروا باستخراج صبغة الأرجوان الفاخرة من قواقع “الموريكس” على السواحل الأطلسية (خاصة جزر موغادور بالصويرة).
- القيمة الملكية: كانت هذه الصبغة تُصدر لروما لتلوين ملابس الأباطرة، وكانت تنافس الأرجوان الصوري في جودتها ولمعانها.
- تجارة القوافل: كانوا هم الحلقات الأولى في تجارة القوافل الصحراوية، حيث نقلوا الجلود والحيوانات البرية والعقاقير إلى الموانئ المورية والقرطاجية.
- الخصائص العسكرية
وصف المؤرخون الرومان الغيتول بأنهم “فرسان بالفطرة”:
- الفروسية: ركبوا الخيول دون سروج أو لجام، وكانوا يتحكمون بها بالصوت أو بلمسات من عصا صغيرة.
- التكتيك: اعتمدوا على حرب العصابات والسرعة الفائقة في الهجوم والانسحاب، مما جعل إخضاعهم عسكرياً أمراً شبه مستحيل للرومان.
- السلاح: استخدموا الرماح القصيرة، القسيّ، ودروعاً متينة من جلود الحيوانات المفترسة.
- الاندماج والتحول إلى الهوية الأمازيغية
مع نهاية العصور القديمة وبداية العصر الإسلامي، لم يختفِ الغيتول بل انصهروا في مسميات قبلية جديدة:
- صنهاجة: يعتبر المؤرخون (وعلى رأسهم ابن خلدون) أن قبائل صنهاجة هي الوريث الشرعي للغيتول، خاصة “صنهاجة اللثام” الذين حافظوا على نمط الحياة الصحراوي.
- الطوارق: يُمثل الطوارق اليوم الامتداد الحي والبيولوجي والثقافي الأوضح لشعب الغيتول في الصحراء الكبرى.
- أهم المصادر التاريخية
- ساليست (Sallust): في كتابه “حرب يوغرطة”، قدم وصفاً دقيقاً لطباعهم وقوتهم العسكرية.
- سترابو (Strabo): في كتابه “الجغرافيا”، حدد مواقعهم وعلاقتهم بالبيئة الصحراوية.
- بلينيوس الأكبر (Pliny the Elder): الذي وثق صناعتهم للأرجوان ورحلاتهم الاستكشافية.
- ابن خلدون: في كتاب “العبر”، حيث تتبع أصول القبائل الأمازيغية (صنهاجة) التي تطابق وصف الغيتول.