أخبار عامة

السباق العسكري بشمال إفريقيا يشهد اليوم تحولًا عميقًا في موازين القوة

يشهد شمال إفريقيا اليوم تحولًا عميقًا في موازين القوة، حيث لم يعد التفوق العسكري يُقاس بعدد الدبابات أو حجم الترسانة، بل بامتلاك التكنولوجيا المتقدمة، والقدرة على دمج السلاح بالمعلومة، وبناء منظومة ردع ذكية تستبق التهديدات بدل الاكتفاء بردّ الفعل. وفي هذا السياق، يرسّخ المغرب موقعه كقوة إقليمية صاعدة بخيارات استراتيجية محسوبة ورؤية بعيدة المدى.
صحيفة The Times of Israel أشارت إلى أن نهاية سنة 2025 حملت تحولًا هادئًا لكنه بالغ الدلالة، تمثل في شروع المغرب في تشغيل منظومة الدفاع الجوي المتطورة Barak MX، ما منح المملكة تفوقًا نوعيًا في مجال السيطرة الجوية والردع متعدد الطبقات، في وقت ما تزال فيه الجزائر أسيرة مقاربات تقليدية وخطابات سياسية مستهلكة.
ويُجمع خبراء عسكريون على أن منظومة Barak MX لا تمثل مجرد إضافة تقنية، بل نقلة مفاهيمية في العقيدة الدفاعية المغربية، لما توفره من قدرة عالية على اعتراض الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والتهديدات الجوية المعقدة، مع ربطها بشبكات قيادة وتحكم حديثة، الأمر الذي يجعل أي رهان على التفوق العددي أو السلاح الكلاسيكي رهانًا خاسرًا.
هذا التفوق الجوي يكتسي أهمية خاصة في ما يتعلق بتأمين الأقاليم الجنوبية للمملكة، التي تشكل عمقًا استراتيجيًا ومجالًا حيويًا للاستقرار الإقليمي. فامتلاك المغرب لمنظومات دفاعية متقدمة يعزز معادلة الردع، ويبعث برسالة واضحة مفادها أن أمنه الجوي خط أحمر، وأن أي تهديد محتمل سيتم تحييده في مهده.
ولا يتوقف التميز المغربي عند حدود التسلح المتطور، بل يمتد إلى بناء صناعة دفاعية وطنية، من خلال إطلاق مصنع BlueBird Aero Systems ببنسليمان، في خطوة استراتيجية تنقل المغرب من موقع المستهلك إلى موقع الشريك التكنولوجي، وتفتح آفاقًا واعدة في مجال التصنيع العسكري ونقل الخبرة، بما يعزز السيادة الدفاعية للمملكة على المدى المتوسط والبعيد.
في المقابل، يبرز التراجع الاستراتيجي للجزائر، التي لا تزال تعتمد على اقتناء السلاح الجاهز دون رؤية صناعية أو تكنولوجية واضحة، بالتوازي مع تصعيد خطاب سياسي قائم على استحضار الذاكرة الاستعمارية، وهو ما يزيد من عزلتها الإقليمية في زمن تُبنى فيه القوة عبر التحالفات الذكية والاستثمار في المستقبل.
خلاصة القول، إن المغرب لا يربح سباق التسلح بالضجيج أو الشعارات، بل بالعمل الهادئ، والتخطيط الاستراتيجي، والاستثمار في التفوق التكنولوجي، ما يجعله اليوم الطرف الأكثر جاهزية وتأثيرًا في معادلة الأمن بشمال إفريقيا.

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button