بسم الله الرحمن الرحيم،
والصلاة والسلام على سيدنا محمد، النبي الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد،
حضرات السادة الكرام، أيتها السيدات الفاضلات،
انطلاقًا من القناعة الراسخة بالدور المحوري الذي تضطلع به المملكة المغربية على الساحة الدولية، بقيادة قائد استثنائي، يحق لنا أن نؤكد ونذكر بمناقب أمير المؤمنين، صاحب الجلالة الملك محمد السادس – نصره الله وأيده –. إن مكانة جلالته ليست وليدة الصدفة، بل هي نتاج حكمة عميقة ورؤية استشرافية جعلت كلمته مسموعة ومحترمة من طرف قادة العالم.
فقد وهب الله تعالى جلالته بصيرة نافذة، وقلبًا رحيمًا، وعقلاً راجحًا، يقود به سفينة الوطن إلى بر الأمان، ويشارك به في بناء صرح السلام العالمي. لقد جعل جلالته من المغرب نموذجًا للاستقرار والتنمية والتسامح، ومنهجًا وسطيًا يُحتذى به في زمن الاضطرابات والتحديات.
علاقة لا لبس فيها: جذور تأسيسية وثقة متبادلة
إن العلاقة التاريخية بين المغرب والولايات المتحدة الأمريكية هي علاقة فريدة، قائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة. وقد تجسدت قوة هذه العلاقة في كون المغرب أول دولة اعترفت باستقلال أمريكا، وهي اليوم تجدد هذا الإرث كدولة مؤسسة بجانب الولايات المتحدة في المبادرات الدولية الكبرى. لقد كان حضور المغرب كأول دولة تلبي النداء، وكشريك مؤسس، تأكيدًا على أن الرباط وواشنطن تجمعهما رؤية مشتركة في صناعة الاستقرار العالمي.
الدور المحوري في استتباب السلام
لولا حكمة جلالته البالغة، لكانت مناطق شمال إفريقيا والساحل تشهد اضطرابات أمنية أشد وطأة، فقد ظل المغرب صمام أمان وملاذًا للاستقرار. إن ثقة القادة الدوليين في جلالته، واختياره عضوًا فاعلاً في المبادرات العالمية للسلام، هو اعتراف دولي صريح بمناقبه التي تجعل منه شريكًا موثوقًا لدى الأمم:
· ثقة مبنية على الفعل: ترى الدول في جلالته ضمانة لإنجاح مبادرات السلام المعقدة، لما يتمتع به من شرعية دينية وتاريخية، وقبول دولي واسع.
· حكمة استباقية: بإدراك عميق لموازين القوى، يختار قادة العالم جلالته لليقين بأن كلمته مسموعة، وقادرة على فتح الأبواب الموصدة في وجه الدبلوماسيات التقليدية.
ختامًا
إن انضمام جلالته للأدوار المحورية، وتمثيله الكريم للمملكة في مسارات السلام الكبرى، هو توظيف عبقري للقوة الناعمة المغربية، القائمة على الحوار والتوافق واحترام السيادات. إن اختيار جلالته لهذه المهام الجليلة هو شهادة استحقاق، تذكرنا بأن حكمة ملك المغرب هي ركيزة يبني عليها العالم اليوم آماله في استتباب سلم دائم وشامل.
نسأل الله تعالى أن يطيل في عمر جلالته، ويحفظه ذخرًا للوطن والأمة، ويمن عليه بالصحة والعافية، ويهيئ له من أمره رشدًا، ويكتب له النجاح في كل ما يصبو إليه من أجل خير شعبه وأمته والإنسانية جمعاء.
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته،
وتوقيع: مولاي محمد بن عيسى بوزرود