أخبار عامة

زلزال المفاوضات في واشنطن: هل تشهد قضية الصحراء تحولاً تاريخياً؟

في ظل أجواء مشحونة بالسرية والتسريبات، تجري في العاصمة الأمريكية واشنطن مفاوضات قد تشكل منعطفاً حاسماً في واحدة من أطول النزاعات الإقليمية في إفريقيا والعالم العربي. وفقاً لمصادر داخلية متطابقة، يبدو أن الزلزال السياسي هذه المرة ليس بفعل تحرك دبلوماسي تقليدي، بل بقرار استخباراتي أمريكي حاسم.

المشهد المفاوضاتي: القوة والردع

تكشف التسريبات عن لغة غير مسبوقة في التعامل الأمريكي مع وفد جبهة البوليساريو. إنذار مباشر من رئيس الاستخبارات الأمريكية (CIA) بأن “الحكم الذاتي هو الإطار المتاح، ومن فاته سيبقى في الوراء” يعكس تحولاً جوهرياً في منهجية إدارة الملف. هذه الصراحة، التي تخلو من المراوغات الدبلوماسية المعتادة، توحي بأن واشنطن تضع نهاية للجدل حول الخيارات المطروحة.

اللافت أن وفد البوليساريو، وفقاً للمصادر ذاتها، لم يعترض على مبدأ الحكم الذاتي، بل نقل صعوبات تتعلق بإقناع الداخل، لينتهي اللقاء بموافقة مبدئية على التفاوض ضمن هذا الإطار. هذا التطور، إن صح، يمثل اختراقاً في الموقف التفاوضي للجبهة التي ظلت لعقود ترفض أي حديث عن الحكم الذاتي خارج إطار تقرير المصير.

الثقل المغربي: الدبلوماسي والأمني

من جهة أخرى، يبرز الثقل الاستثنائي للوفد المغربي المكون من وزير الخارجية ناصر بوريطة، مدير الاستخبارات العامة ياسين المنصوري، والسفير المكلف بالملف الصحراوي عمر هلال. هذا التشكيل الثلاثي يجمع بين الدبلوماسية المحنكة والعمق الأمني، مما يعكس قراءة مغربية لطبيعة المرحلة باعتبارها حاسمة وتتطلب أدوات متنوعة.

هندسة المفاوضات: النموذج الأمريكي الجديد

تتميز هندسة هذه الجولة المفاوضاتية بعدة خصائص:

· القيادة الأمريكية المباشرة: بوجود مستشار الرئيس ترامب مسعد بولس إلى جانب ممثلي الاستخبارات.
· مبدأ العزل التفاوضي: اعتماد اللقاءات الانفرادية مع كل طرف، بما في ذلك الجزائر وموريتانيا، مما يقلل من فرض المواقف الجامحة ويعزز النقاش الواقعي.
· الوضوح المسبق: رفض أي شروط مسبقة أو العودة لمقترحات قديمة مثل خطة 2007، والتركيز حصرياً على “الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية”.

التسريبات: بين التكتيك والمصادقة

بقدر ما تكشف هذه التسريبات عن تحولات محتملة، تثير تساؤلات حول دوافعها ومدى مصداقيتها. هل هي جزء من لعبة تفاوضية لاختبار ردود الأفعال؟ أم محاولة لفرض أمر واقع عبر الإعلام؟ الأكيد أن توقيتها، قبل لقاء تفاوضي مرتقب في منتصف مارس، وهدف الخروج باتفاق نهائي قبل التقرير الأممي نهاية أبريل، يجعل منها عنصراً ضاغطاً على جميع الأطراف.

الخلاصة: نحو فصل جديد؟

إذا ما صحت هذه التسريبات، فإننا إزاء لحظة تاريخية قد تغير خريطة النزاع في الصحراء. الضغط الأمريكي المباشر، المواكب للتحولات الجيوسياسية في المنطقة، قد يفتح باباً كان مغلقاً لعقود. لكن التحدي الأكبر يبقى في قدرة الأطراف على تحويل هذا الزخم المفاوضاتي إلى اتفاق دائم، يحفظ حقوق السكان وينهي آخر نزاع حدودي في إفريقيا.

السؤال الذي ينتظر إجابة الآن: هل نحن أمام نهاية مرحلة، أم مجرد بداية مرحلة جديدة من نفس النزاع القديم؟ الإجابة ستأتي من مدى جاهزية الأطراف لكتابة فصل جديد، مختلف عن فصول الصراع الأربعة الماضية.

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button